إِذا أسْند الرَّاوِي الحَدِيث وأرسله غَيره فَلَا شُبْهَة فِي قبُول من يقبل الْمَرَاسِيل لَهُ وَمن لَا يقبلهَا أَيْضا بجعله مُسْندًا لِأَن عَدَالَة الْمسند تَقْتَضِي ذَلِك إِذا لم يعارضها معَارض وَلَيْسَ فِي إرْسَال الْمُرْسل مَا يُعَارض إِسْنَاده لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون إِنَّمَا أرسل غَيره الْخَبَر لِأَنَّهُ سَمعه مُرْسلا وسَمعه هَذَا مُسْندًا أَو لِأَنَّهُ سَمعه الْمُرْسل مُسْندًا ثمَّ نسي رَاوِيه بِعَيْنِه وَعلم ثقته فِي الْجُمْلَة فَأرْسلهُ لهَذَا الْوَجْه أَو أرْسلهُ لمعرفته بِثِقَة من رَوَاهُ بِعَيْنِه وَأما إِذا أرْسلهُ هُوَ فِي وَقت آخر فان ذَلِك لَا يمْنَع من جعله مُسْندًا أَيْضا لِأَنَّهُ يجوز أَن يُرْسِلهُ فِي وَقت آخر لهَذِهِ الْأُمُور
وَأما إِذا وصل الرَّاوِي الحَدِيث بِالنَّبِيِّ ﷺ وَوَقفه الآخر على صَحَابِيّ فانه يَجْعَل مُتَّصِلا بِالنَّبِيِّ ﷺ لجَوَاز أَن يكون بعض الصَّحَابَة سمع ذَلِك الْخَبَر من النَّبِي ﷺ فَرَوَاهُ مرّة عَنهُ وَذكره مرّة اخرى عَن نَفسه على سَبِيل الْفَتْوَى فَسَمعهُ بعض النَّاس يسْندهُ إِلَى النَّبِي ﷺ وسَمعه الآخر يُفْتِي بِهِ عَن نَفسه فَرَوَاهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا على مَا سمع وَيجوز أَن يكون أحد الراويين سمع الصَّحَابِيّ يسند الْخَبَر إِلَى النَّبِي ﷺ ثمَّ نسي أَنه أسْندهُ إِلَيْهِ وتوهم أَنه ذكره عَن نَفسه فَجعله مَوْقُوفا عَلَيْهِ
فَأَما إِذا وصل الرَّاوِي الحَدِيث بِالنَّبِيِّ مرّة وَجعله هُوَ مَوْقُوفا على بعض
[ ٢ / ١٥١ ]
الصَّحَابَة مرّة فانه يَجْعَل أَيْضا مُتَّصِلا بِالنَّبِيِّ ﷺ لجَوَاز أَن يكون سَمعه من الصَّحَابِيّ تَارَة عَن نَفسه وَتارَة عَن النَّبِي ﷺ وَيجوز أَن يكون سَمعه مُتَّصِلا بِالنَّبِيِّ ﷺ ثمَّ نسي أَنه سَمعه مُتَّصِلا فَرَوَاهُ مَوْقُوفا فان كَانَ الرَّاوِي وَقفه وأرسله زَمَانا طَويلا ثمَّ أسْندهُ أَو وَصله بِالنَّبِيِّ ﷺ فانه يبعد أَن ينساه هَذَا الزَّمَان الطَّوِيل ثمَّ يذكرهُ إِلَّا أَن يكون عِنْده كتاب يرجع إِلَيْهِ فيذكر بِهِ مَا ينسيه الزَّمَان الطَّوِيل