اعْلَم أَن الْعقل إِذا منع من الشَّيْء فإمَّا أَن يمْنَع مِنْهُ بِشَرْط أَو بِغَيْر شَرط فان منع مِنْهُ بِشَرْط نَحْو إيلام الْحَيَوَان إِذا كَانَ مَحْضا لَا نفع فِيهِ فانه يقبل
[ ٢ / ١٥٢ ]
خبر الْوَاحِد باباحته وَيعلم أَنه غير مَحْض وَأَنه فِيهِ مَنْفَعَة وَإِن منع الْعقل من الشَّيْء بِغَيْر شَرط نَحْو مَنعه من حسن تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق فَمَتَى ورد خبر بِخِلَاف ذَلِك فَإِن أمكن تَأْوِيله من غير تعسف جَوَّزنَا أَن يكون النَّبِي ﷺ قَالَه وعنى التَّأْوِيل الصَّحِيح وَإِن لم يُمكن تَأْوِيله إِلَّا بتعسف لم يجز أَن يكون النَّبِي ﷺ قَالَه على ذَلِك الْوَجْه لِأَنَّهُ لَو جَازَ التَّأْوِيل مَعَ التعسف بَطل التَّنَاقُض من الْكَلَام كُله وَيجب فِيمَا لَا يُمكن تَأْوِيله الْقطع على ان النَّبِي ﷺ لم يقلهُ وَإِن كَانَ قَالَه فَإِنَّمَا قَالَ حِكَايَة عَن الْغَيْر أَو مَعَ زِيَادَة أَو نُقْصَان يخرج بهما من الإحالة
وَإِنَّمَا لم يقبل ظَاهر الْخَبَر فِي مُخَالفَة مُقْتَضى الْعقل لأَنا قد علمنَا بِالْعقلِ على الْإِطْلَاق أَن الله ﷿ لَا يُكَلف مَا لَا يُطَاق وَأَن ذَلِك قَبِيح فَلَو قبلنَا الْخَبَر فِي خِلَافه لم يخل إِمَّا أَن نعتقد صدق النَّبِي ﷺ فِي ذَلِك فيجتمع لنا صدق النقيضين أَو لَا نصدقه فنعدل عَن مَدْلُول المعجز وَذَلِكَ محَال