إِن قيل مَا تنكرون أَن يكون قَبيلَة من الْعَرَب وضعُوا للاستغراق وَحده لفظ كل أَو غَيره ثمَّ وَضعته قَبيلَة أُخْرَى للْبَعْض فَلم تتْرك الْعَرَب أَن تضع للاستغراق لفظا يَخُصُّهُ وَمَعَ ذَلِك فالإشراك حَاصِل قيل لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ حَقِيقَة قَوْلنَا كل عِنْد تِلْكَ الْقَبِيلَة للْبَعْض لَا غير وَأَن يسْبق إِلَى إفهامنا عِنْد سَماع قَوْلنَا كل الْبَعْض وَمَعْلُوم أَن ذَلِك لَا يحصل فِي قَبيلَة من الْقَبَائِل كَمَا لَا يسْبق إِلَى فهم أحد عِنْد سَماع اسْم الْأسد الرجل الشجاع إِذا
[ ٢ / ٤١١ ]
تجرد اللَّفْظ وَأَيْضًا فَكيف اتّفق فِي أَلْفَاظ الْعُمُوم كلهَا على كثرتها أَن يحصل فِي كل وَاحِد مِنْهَا الْإِشْرَاك وَلَا يخلص وَاحِد مِنْهَا للاستغراق ويضعون لكل معنى اسْما يَخُصُّهُ وَلَا يضعون إسما للاستغراق إِلَّا ويضعونه لنقيض الِاسْتِغْرَاق وَأَيْضًا فَكَانَ يجب فِي الْقَبِيلَة الَّتِي وضعت قَوْلهَا كل للْبَعْض أَن يضعوا للاستغراق لفظا آخر ليعبروا بِهِ عَن الِاسْتِغْرَاق فان قَالُوا قد وضعُوا لَهُ لَفْظَة جَمِيع وَوَضَعته الْقَبِيلَة الْأُخْرَى للْبَعْض قيل كَيفَ اتّفق فِي جَمِيع أَلْفَاظ الْعُمُوم أَن بَعضهم وَضعهَا للْعُمُوم وَبَعضهَا للخصوص وَلم يخلص للاستغراق وَاحِد مِنْهَا وايضا فَمَا ذَكرْنَاهُ من شدَّة الْحَاجة إِلَى وضع اسْم للاستغراق يَقْتَضِي إِذا وَقع الِاشْتِرَاك فِي أَلْفَاظ الْعُمُوم لأجل وضع قبيلتين أَن يضعوا للاستغراق لفظا آخر يَخُصُّهُ لشدَّة حَاجتهم إِلَى ذَلِك