اعْلَم ان الرَّاوِي إِذا روى شَيْئا فعل النَّبِي ﷺ خِلَافه فَلَا يَخْلُو الْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ إِمَّا أَن يتَنَاوَل النَّبِي ﷺ وَإِمَّا لَا يتَنَاوَلهُ فان لم يتَنَاوَلهُ نَحْو أَن يكون خَبرا عَن وجوب الْفِعْل على غَيره أَو يكون أمرا أَو نهيا لغيره عَن فعل وَيكون النَّبِي ﷺ قد فعل مَا نهي عَنهُ أَو لم يفعل مَا أَمر بِهِ فانه إِن لم تدل
[ ٢ / ١٦٩ ]
دلَالَة من إِجْمَاع أَو غَيره على أَن حكم النَّبِي ﷺ حكم غَيره فِي ذَلِك الْفِعْل فانه لَا تعَارض بَين ذَلِك الْخَبَر وَبَين فعله وَإِن دلّت على ان حكم النَّبِي ﷺ حكم غَيره فِي ذَلِك فَالْكَلَام فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْقسم الَّذِي سَنذكرُهُ الْآن وَإِن كَانَ الْخَبَر يتَنَاوَل النَّبِي ﷺ بِأَن يكون خَبرا عَن الْوُجُوب عَلَيْهِ وعَلى غَيره أَو حِكَايَة عَن الله تَعَالَى يتَنَاوَلهُ ويتناول غَيره فانه يكون معرضًا لَهُ فان أمكن أَن يخص أَحدهمَا بِالْآخرِ فعل ذَلِك وَإِن لم يُمكن وَكَانَ أحد الْخَبَرَيْنِ متواترا دون الآخر قضي بالتواتر وَإِن كَانَا منقولين بالآحاد رَجَعَ فيهمَا إِلَى التَّرْجِيح وَلَيْسَ يجوز مَعَ هَذَا التَّنَافِي أَن يَكُونَا منقولين بالتواتر