عند مالك ﵀ يجوز أن تؤخذ الأسماء من جهة القياس.
وأبى ذلك قوم أن تؤخذ الأسماء قياسا.
والأصل فيه: أن الله ﷿ قال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر:٢]
[ ١٩٤ ]
فهو على العموم في الاسامي والأحكام.
وأيضا فإنه يجوز أخذ الأحكام قياسا، فكذلك الاسماء؛ لأنهما في الحالين جاءا بالجائز في العقول السائغ فيها.
وأيضا: فإن المعاني أعلام للإحكام وأدلة عليها، والأسماء كذلك، ثم من الجائز التنبيه على المعنى تارة بالشرع، وتارة بلا شرع، وكذلك الاسماء؛ لأن الجميع من الحجج والأعلام التي يجوز به الهجوم على الحلال والحرام.
وأيضا: فإن القول على الشيء بأن كذا اسم له على مشاكلة القول عليه بأن كذا حكم له، فلما جاز أن يصدر أحدهما من جهة الشرع؛ فكذلك الثاني.
[ ١٩٥ ]
وأيضا: فإن الوجود شاهد لنا، وهو أن الشريعة سمت أسماء لم تعرف بها قبل الشرع مثل: الإيمان والإسلام والملة، والحج، والصوم، والصلاة، والزكاة، والسنة، والتطوع، فوجودها يغني عن الدلالة عليها.
وأيضا: فإن من قضايا العقول أن كل متماثبين فحكمهما واحد من حيث تماثلا، فإذا وجدنا الخمر كسبت هذا الاسم لحدوث الشدة المخصوصة، وترتفع بارتفاع الشدة المطربة، وسلم ذلك على السبر والامتحان، ورأيناها في النبيذ موجودة وجب أن نعطيه اسم الخمر.
فإن قيل: فقد قال الله ﷿: ﴿وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: ٣١].
[ ١٩٦ ]
فأخبر أنه علمه الكل، والقياس ممتنع.
قيل: كذلك نقول: إن الله تعالى علم آدم الأسماء كلها، إلا أنه نص على بعضها ونبه على بعض، وسبيل ذلك سبيل قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨].
وقال تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى﴾ [النحل:٨٩].
ثم كان وجه البيان منها على ضروب، منها نص، ومنها تنبيه، كذلك هذا على أنه دليل لنا، وذلك أنه لما ثبت أن الله تعالى علم آدم الأسماء كلها ثبت أن مآخذ الأسماء من جهة الشرع.
وقد قيل: إنه علمه أسماء الأجناس دون التفصيل، والله أعلم.
[ ١٩٧ ]