قال القاضي ﵀:
ومذهب مالك ﵀ أن الحق واحد من أقاويل المجتهدين، وذلك أنه قال - لما سئل عن اختلاف أصحاب
[ ١١٢ ]
رسول الله - ﷺ -: «ليس فيه سعة
[ ١١٣ ]
إنما هو خطأ أو صواب».
وكذلك قال الليث لما سئل عن ذلك.
وقال مالك ﵀ «قولان مختلفان لا يكونان جميعا حقا، وما الحق إلا واحد».
وأجمع مالك وسائر الفقهاء أن الإثم في الخطأ في مسائل الاجتهاد موضوع، والدليل على ذلك قول النبي - ﷺ -: «إذا اجتهد
[ ١١٤ ]
الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر».
وهذا نص في أن في مسائل الاجتهاد ما هو عن خطأ، فدل على أن الحق في واحد لا في جميعها، وجعل له الأجر وإن أخطأ على اجتهاده ورفع عنه إثم خطئه.
وهو أيضا إجماع الصحابة ﵃ لأنهم اختلفوا في مسائل الاجتهاد. وأنكر بعضهم على بعض، ودعا بعضهم بعضا إلى المباهلة، وأنكر بعضهم على بعض بأغلظ نكير، وسوغ بعضهم لبعض الرد على صاحبه، ولم يقل بعضهم لبعض: الحق معي ومعك، فلو كان
[ ١١٥ ]
كل واحد منهم مصيبا، لم يكن لاختلافهم معنى، فدل ذلك على ما قلناه، وبالله التوفيق.
[ ١١٦ ]