ومذهب مالك ﵀ قصر الحكم على السبب الذي خرج اللفظ عليه متى خلا مما يدل على اشتراك ما تناوله اللفظ معه.
وحكي عن القاضي إسماعيل بن إسحاق ﵀ أن
[ ٨٨ ]
الحكم للفظ دون السبب، قال: وذلك نحو ما روي عن رسول الله - ﷺ - وقد سئل عن بئر بضاعة وما يلقى فيها من الكلاب فقال: «خلق الله ﷿ الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غيره».
فحكم للماء بأنه طهور جنسه دون الماء الذي سئل عنه، فدل على أن كل ماء وصفه ما ذكره، لأن اللفظ يقتضي ذلك.
والحجة له أنه لما كان الموجب للحكم هو اللفظ دون السبب، وجب أن يكون هو المراعى دونه.
[ ٨٩ ]
والحجة للوجه الآخر - وهو قول مالك ﵀ هو أن السؤال يفتقر إلى الجواب، والجواب سببه السؤال، فقد صار كل واحد منها سببا لصاحبه لا بد له منه، فلما كان السئال مقصورا على سببه كان الجواب كذلك،
[ ٩٠ ]
والله أعلم
[ ٩١ ]