ليس عن مالك ﵀ في ذلك نص، ولكن مذهبه يدل على أنها على الفور؛ لأن الحج عنده على الفور، ولم يكن ذلك كذلك إلا لأن الأمر اقتضاه.
[ ١٣٢ ]
والحجة له، قوله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران:١٣٣]. قال المفسرون: إلى الأعمال لبتي بها تغفر ذنوبكم.
وهذا عام في كل عمل، فأمرنا بالمسارعة، والتراخي ضد المسارعة، فدل على أن الأوامر على الفور دون التراخي.
فإن قيل: قوله ﷿: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ يدل
[ ١٣٣ ]
على وجوب المبادرة إلى ما يسقط الذنوب، ويوجب غفرانها؛ لأن المغفرة إنما تكون للذنب، وليس في ظاهر الآية إلا وجوب التوبة وما يوجب التكفير للذنوب التي يستحق عليها العقاب، وهذا ما لا خلاف في وجوب المبادرة إليه، فمن زعم أن غيره من الأفعال بمنزلته، فعله إقامة الدليل.
قيل له: سائر الإعال الطاعات والحسنات تغفر بها السيئات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود:١١٤].
والمبادرة على فعل ما أمر الله به من الطاعات والشرائع مما تغفر به السيئات، فثبت ما قلناه، والله أعلم.
[ ١٣٤ ]