إذا اختلفت الصحابة ﵃ على قولين، وانقرضوا على ذلك، ثم أجمع التابعون على أحد القولين، فهل يسقط الخلاف؟ أم هل هو باق؟.
ليس عن مالك ﵀ في ذلك نص، واختلف أصحابه في ذلك:
فقال بعضهم: ينقطع الخلاف، ولا يجوز مخالفة إجماع التابعين بعدهم.
وقال بعضهم: بل الخلاف باق ولا ينقطع.
قال اقاضي ﵀:
والجيد - وهو الذي يختاره شيخنا أبو بكر بن صالح الأبهري
[ ١٥٩ ]
﵀ - أن الخلاف باق، وذلك أن تقدير المسألة أن يكون قول الصحابي المخالف بمنزلة حضوره مع التابعين، وكونه حيا معهم وكونه ميتا لا يسقط خلافه لهم بإجماعهم على خلافه، وأحسن أحوال التابعين معه: أن يكونوا بمنزلة الصحابة معه في أن مخالفة الصحابة له من طريق الاجتهادلا يسقط خلافه، وكذلك كون التابعين وإجماعهم على خلافه من طريق الاجتهاد لا يسقط خلافه لهم؛ ولأن قوله بمنزلة أن لو كان حيا معهم، ويصير إجماعهم كطائفة انضافت إلى أحد الخبرين من الصحابة ﵃ وبالله التوفيق.
[ ١٦٠ ]