عند مالك ﵀ الاستثناء والشرط إذا ذكر عقيب جملة من الخطاب، هل يكون رجوعهما إلى جميع ما تقدم، أو يكونان راجعين إلى أقرب المذكورين، وهو الذي يليهما؟.
والذي يدل عليه مذهب مالك ﵀ أن يكون الاستثناء
[ ١٢٩ ]
راجعا إلى ما تقدم إلا أن تقوم دلالة على المنع، وذلك أنه قال: «شهادة القف مقبولة متى تاب لقوله ﷿: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [النور:٤ - ٥].
فجعل الاستثناء راجعا على جميع ما تقدم من الفسق وقبول الشهادة.
والدليل على صحة ذلك: هو أن الاستثناء رفع لحكم كلام متقدم قد نيط بعضه ببعض حتى صار كالكلمة الواحدة، فوجب أن يكون راجعا إلى جميعه، إذ ليس بعضه بالرجوع إليه أولى من بعض.
[ ١٣٠ ]
ومما يبين ذلك أن الله ﷿ قال: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت:١٤].
فكان الاستثناء عاما في جميع ما تقدم، إذ لم يكن بعض السنسن برجوع ذلك إليه أولى من بعض؛ لأن جميع ذلك مرتبط بعضه ببعض، والله أعلم.
[ ١٣١ ]