ومذهب مالك ﵀ قبول الخبر المرسل إذا كان مرسله عدلا عارفا بما أرسل، كما يقبل المسند
[ ٧١ ]
وقد احتج به في مواضع كثيرة حيث أرسل الخبر في اليمين مع الشاهد وعمل به.
وكذلك أرسل الحديث في الشفعة للشريك وعمل به.
[ ٧٢ ]
وكذلك أرسل الخبر في ناقة البراء وسائر جنايات المواشي، وعمل بذلك.
والحجة له قول: أن المرسل إذا كان عدلا متيقظا فقد أسقط عنا بعدالته وتيقظه تعدل ما لم يذكره لنا ممن روى عنه، وناب منابنا وكفانا اتماس عدالة من نقل عنه، فوجب لمن وجب تقليده في عدالته أن يقلده في أنه لايروي عن غير عدل ثقة، وقد علم أنه إذا صرح بالذكر من روى عنه فقد وكل الاجتهاد إلينا لنعتبر حاله بأنفسنا، وأنه إذا أضرب عن ذكره
[ ٧٣ ]
قد استبد بعلم من خفي علينا من عدالته، ولن يعمل على ذلك من كان مرضيا عندنا ضابطا متيقظا إلا وقد بالغ في الثقة ممن روى عنه، ولن يقول قال رسول الله - ﷺ - إلا من حيث يصح عنده أن النبي - ﷺ - قاله، ولم يزل أصحاب رسول اله - ﷺ - يرسلون ويخبر بعضهم بعضا فيذكرون من أخبرهم تارة، ويستغنون عن ذكره أخرى، وكذلك التابعون بعدهم وتابعوهم، فدل على صحة ما قلناه وأنه إجماع من الفقهاء، والمحدثون يستعملونه في كل عصر وزمان فوجب أنه جهة معمول به، والله أعلم.
[ ٧٤ ]