قال اقاضي ﵀:
من مذهب مالك ﵀ القول بالعموم، وقد نص عليه في كتابه في مسائله، حيث يقول محتجا لإيجابه اللعان بين كل زوجين لعموم إيجاب الله ﷿ ذلك بين الأزواج.
وكذلك قال وقد سئل عن عدة الصغيرة من الوفاة، واحتج بقوله
[ ٥٣ ]
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة:٣٢].
وقد احتج لقوله: إن الاعتكاف لا يكون إلا في المساجد سواء كان جامعا أو غيره بقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
قا لمالك: «فعم الله الله سبحانه المساجد كلها ولم يخص مسجدا من مسجد».
وحكم هذا الباب عنده أن الخطاب إذا ورد باللفظ العام نظر، فإن وجد دليل يخص اللفظ كان اللفظ كان مقصورا عليه، وإن لم يوجد دليل يخصه أجري الكلام على عمومه.
[ ٥٤ ]
ووجه ذلك: أن فطرة اللسان في العام الذي وصفته، احتمال الخصوص، إذ لم يكن محتملا لذلك لكانت عينه توجب أن يجري حكمه على جميع ما اشتمل عليه، ولو كانت عينه توجب ذلك لم يجز أن يوجد في الخطاب لفظ عام اريد به الخصوص، ولا جاز أن يقوم دليل على خصوص لفظ عام، وفي وجونا الأمر بخلاف ذلك دليل على أن عين اللفظ لا يوجب العموم، وإذا كان ذلك كذلك علم احتماله، ومتى علم أنه محتمل لم يجز الإقدام على الحكم به دون البحث والنظر في المراد به والمعنى الذي يخرج عليه؛ لأن الله ﷿
[ ٥٥ ]
أمرنا باتباع كتابه وسنة رسوله ﵇، والاعتبار بهما والرد إليهما، وذلك كله كالآية الواحدة فلا يجوز ترك شيء من ذلك مع القدرة عليه.
وإذا لم يجز ذلك وجب أن ننظر ولا نهجم بالتنفيذ قبل التأمل، كما لا نبادر في الكلام التصل إلى أن ينتهى على آخره فننظر هل يتبعه استثناء ام لا؟.
وكذلك الكتاب والسنة والأصول كلها كالآية الواحدة، ولا يجوز أن نبادر إلى التنفيذ حتى نتدبر وننظر، فإن وجدنا دليلا يخص حملنا الخطاب عليه، وإن لم نجد فقد حصل الأمر، والمراد به التنفيذ، وإنما جعلت الأسماء دلائل على المسميات، وقد ورد اللفظ مشتملا
[ ٥٦ ]
على مسميات فليس بعضها أولى من بعض فيقدم عليه، فهو على عمومه، والحكم جار على جميع ما انطوى عليه؛ لأن قضية العقول: أن كل متساويين فحكمها واحد من حيث تساويا إلا بأن يخص أحدهما بمعنى يوجب غفراده عن صاحبه، فإذا عدم دليل الإفراد فلا حكم إلا التسوية، إذ ليس أحدهما أولى من الآخر، وإذا كان هذا، صح ما قلناه في العموم والخصوص، وبالله التوفيق.
[ ٥٧ ]