مذهب مالك ﵀ في العموم إذا خص بعضه، هل يكون ما بقي على عمومه، أو يتوقف عنه حتى يقوم دليل يدل على خصوص أو عموم؟.
ليس يختلف أصحابنا في أن ما بقي بعد قيام الدليل على خصوصه أنه على العموم.
والدليل على ذلك: أن الله ﷿ خاطبه بلغة العرب ووجدناهم يقولون إذا أمروا من تلزمه طاعتهم وامتثال أوامرهم: «أعط بني تميم كذا وكذا» أنه يلزم المأمور أن يعطيهم ما أمر به، فإذا قال له بعد ذلك: «لا تعط شيوخ بني تميم شيئا» لا يكون في ذلك
[ ١٢٥ ]
منع لإعطاء من بقي من الشبان؛ لأن عطية الكل ثابتة بالأمر، فخروج البعض من الجملة لا يدل على إبطال الكل، وذلك معقول عندهم، ومشهور في لسانهم، فوجب ألا يخرج عن ذلك، وبالله التوفيق.
[ ١٢٦ ]