ليس يعرف عن مالك ﵁ في هذا نص.
واستدل أبو الفرج القاضي المالكي على أن مذهب مالك ﵀: أن ذلك يجوز.
[ ١٤١ ]
قال: لأن مذهبه أن «لا وصية لوارث»، وهذا من مذهبه يدل على أن نسخ القرآن بما صح عن النبي - ﷺ -.
وذهب على أبي الفرج أن مالكا ﵀ قال في الموطأ: «نسخت آية المواريث الوصية للوارث».
والأمر محتمل، وقد اختلف في ذلك:
فمن ذهب إلى أنه يجوز، فحجته: أن النبي - ﷺ - قد ثبت صدقه، وهو الأصل فيما جاءنا به عن الله ﷿، فلا فرق إذا وردت آية
[ ١٤٢ ]
عامة بين أن يبين لنا أنه أريد بها بعض الأعيان دون بعض، وبين أن يبين لنا أنه أريد بها زمان دون زمان؛ لأن هذا تخصيص للأعيان، وهذا تخصيص للأزمان، فإذا جاز أن يخص النبي - ﷺ - ببيانه الأعيان بالتفاق، جاز أن يخص النبي - ﷺ - ببيانه الأزمان قياسا عليه لأنه مثله.
ومن امتنع من ذلك، فعلى وجهين:
أحدهما: أنه لم توجد سنة نسخت قرآنا.
[ ١٤٣ ]
والوجه الآخر: أنه لا يجوز أن توجد
واستدل بقوله ﷿: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آَيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة ١٠٥] قال: فقوله تعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ يريد آية خيرا منها؛ لأن قائل لو قال لعبده: «ما آخذ منك ثوبا إلا أعطيتك خيرا منه» يريد ثوبا خيرا منه لا ثوبا مثله، هذا مفهوم
[ ١٤٤ ]
من كلام العرب، فأخبر الله ع زوجل أنه يأتي بخير منها أو مثلها، فلو كان يجوز أن يأتي بغيره مما ليس بقرآن لذكره، والله أعلم.
[ ١٤٥ ]