فمما يجوز عند مالك ﵀ في مثله التقليد للعامي مما ليس للعالم فيه فيه طريق إلا أن يكون من اهله، يجوز عند مالك ﵀ أن يقلد القائف في إلحاق الولد بمن يلحقه إذا كان القائف عدلا في دينه بصيرا بالقيافة؛ لأنه علم قد خصهم الله ﷿ به
[ ١٤ ]
والدليل على ذلك ما روي عن رسول الله - ﷺ - في قصة مجزز المدلجي وقوله لما رأى أقدام زيد وأسامة: إن بعض هذه الأقدام من بعض، فسر بذلك النبي - ﷺ -، وذكره لعائشة ﵂؛ والنبي - ﷺ - لا يسر إلا بالحق.
وقد روى ابن نافع عن مالك أنه لا يقبل إلا من عدلين قائفين ذكرين.
[ ١٥ ]
ويجوز تقليد التجار في تقويم المتلفات، ويكفي في ذلك واحد إلا أن تتعلق القيمة بحد، فلا بد من اثنين لمعرفتهم بذلك وطول دربتهم به.
قال القاضي ﵀ وقد وجدت في موضع أنه لا يجوز في كل تقويم إلا اثنان وإنما جاز تقليده في ذلك لأنه علم يختصون به، والضرورة تدعو إليه، فجاز قبول قولهم فيه.
ويجوز تقليد القاسم إذا قسم شيئا بين اثنين على ما رواه ابن نافع
[ ١٦ ]
عن مالك مالك ﵀ وهذا كما يقلد المقوم في أوروش الجنايات لمعرفته بذلك.
قال القاضي أبو الحسن: وكان الشيخ أبو بكر بن صالح الأبهري ﵀ قال لي قديما: يجب أن يكونا نفسين، ثم رجع عن ذلك.
وروى ابن القاسم عن مالك أنه لا يقبل قول القاسم فيما قسم
[ ١٧ ]
وإن كان معه آخر، قال: لأنه يشهد على فعل نفسه كالحاكم، إلا أن يكون الحاكم أرسلهما فيقبل شهادتهما.
ويجوز تقليد الخارص فيما يخرصه ويكفي في ذلك واحد، وقد كان النبي - ﷺ - يبعث ابن رواحة على الخرص وحده.
[ ١٨ ]
ويجوز تقليد الراوي فيما يرويه إذا كان عدلا، لأن الراوي لا يلحقه نهمة فيما يرويه، كما يلزم ذلك الراوي نفسه، وكذلك الشاهد فيما يشهد به، إلا أن الشهادة باثنين عدلين، والأخبار يقبل فيها الواحد العدل، حرا كان أو عبدا، ذكرا كان أو أنثى.
ويجوز تقليد الطبيب فيما يرد إليه من علم الجراح وغيرها مما لا يعلم إلا من جهته للضرورة إلى ذلك.
ويجوز تقليد الملاح إذا خفيت الدلائل في جهة القبلة على الذين يركبون معه إذا كان عدلا وكانت عادته جارية بمسيره في الماء والبحار، للضرورة إليه.
وكذلك كل من كانت عادته في الصحراء يجوز تقليدهم في القبلة لمعرفتهم بها وأنه لا يمكن كل أحد تعاطيه ولا معرفته.
[ ١٩ ]
وكذلك من هو في البادية يجوز تقليده في القبلة إذا كان عارفا بالصلاة وكان عدلا في دينه لمداومتهم مشاهدة جهة القبلة ودلائلها، والضرورة إليهم في ذلك عند خفاء دلائلها.
[ ٢٠ ]