قال القاضي الجليل أبو الحسن ﵁:
العلة عند مالك والفقهاء هي: الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها.
والعلة في مواضعة اللغة تفيد ما يتغير الحكم بوجوده، ولهذا سمي المرض علة لما تغيرت الحال عما كانت عليه بوجوده، ويصفونا ماله فعل الفعل أو لم يفعل علة، فيقولون: «جئتك لعلة كذا وكذا» و«لم آتك لعلة كيت وكيت».
[ ١٦٧ ]
واستعملها المتكلمون في غير ذلك.
فأما العلة عند مالك والفقهاء فهي: «الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها» كما قلنا.
ومن حكم العلة العقلية وحقها:
١ - أن تكون موجبة لمعلولها.
٢ - أن يستغني في إيجابها عن مقارنة غيرها لها.
٣ - وأن لاتقف في إيجابها على شرط.
[ ١٦٨ ]
٤ - وأن لا تختص بإيجابها لما توجبه لبعض الأعيان دون بعض، أو لبعض الزمان دون بعض.
والعلة الشرعية تفارقها في جميع هذه الوجوه بلا خلاف بين القائسين، إلا في اختصاصها ببعض الأحيان، فإن من يمتنع من جواز تخصيص العلة الشرعية يسوي بينها وين العلل العقليات في هذا الوجه الواحد، دون من يرى تخصيص العلة الشرعية منهم.
وطريق معرفة العلة العقلية دليل العقل، وطريق معرفة العلة الشرعية دليل السمع.
[ ١٦٩ ]