ومذهب مالك ﵀ قبول الخبر الذي قد اشتهر واستغني عن ذكر عدد ناقليه لكثرتهم، كمواقيت الصلاة، وأركان الحج التي لا يتم إلا بها، وتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وأشباه ذلك من الشرائع التي تواترت الأخبار بها عن رسول الله - ﷺ -.
وهذا هو الخبر المتواتر الذي يوجب العلم، ويقطع العذر، ويشهد على مخبره بالصدق، ويرتفع معه الريب، وهذا مما لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار وسائر الأمة، ولا ينكره إلا من خرج عن الجماعة، ومرق من الدين، وخالف ما عليه جميع المسلمين.
ولأن بمثله تعرف أخبار الأنبياء والرسل والممالك والدول والأيام والأسلاف، وما لم نشاهد من البلدان مثل: الصين، وخرسان.
فمن
[ ٦٥ ]
أنكر ذلك لزمه أن يتوقف عن معرفة هذه الأشياء، ومن توقف عن هذا بان عوار مذهبه، وقبح طريقته، وعناده ومكابرته، وخروجه عما عليه جميع العقلاء، وكفى بهذا بطلانا وفسادا، وبالله التوفيق.
[ ٦٦ ]