ليس عن مالك ﵀ في الحظر والإباحة في الأطعمة والأشربة، وما جرت العادة بأن الجسم لابد له منه نص في ذلك.
وذهب القاضي أبو الفرج المالكي إلى أنها على الإباحة في الأصل حتى يقوم دليل بالحظر.
وغيره من أصحابنا يقول: هي على الحظر حتى يقوم دليل الإباحة
[ ١٥٣ ]
ومنهم من قال هي على الوقف حتى يقوم دليل الحظر أو الإباحة.
فحجة من قال: إنها على الإباحة: هي أنها لا تخلو أن يكون الله ﷿ خلقها لينتفع هو بها - تعالى الله عن ذلك - أو لننتفع نحن وهو بها، أو ننتفع نحن دونه تعالى بها، أو خلقها لا لينتفع هو ولا نحن بها.
فخلقها لينتفع هو بها تعالى محال، لأنه ﷿ لا تجوز عليه المنافع ولا المضار.
وخلقها أيضا له ولنا محال لا يجوز؛ لأن المنفعة والمضرة عليه لا تجوز
[ ١٥٤ ]
وخلقها لا لينتفع هو بها ولا نحن عبث لا يجوز عليه ﷾ عن ذلك علوا كبيرا ـ.
فلم يبق إلا خلقها لننتفع نحن بها، وإذا ثبت ذلك صارت هذه الدلالة تقوم مقام الإذن منه تعالى لنا فيالانتفاع بها.
وأما من قال: هي عنده على الحظر في الأصل، فحجته أنه قد ثبت أن الأشياء كلها ملك لمالك واحد وهو الله ﷾، ولا يجوز الإقدام على ملك أحد إلا بإذنه؛ لأنه لا يؤمن أن يكون في الإقدام عليها من غير إذنه منه ضرر في العاقبة.
ومن قال هي على الوقف، فحجته تعارض المعنيين وتقابلهما في الحظر والإباحة، فوجب الوقف وطلب الدليل المميز، وأن لا يقدم أحد على أحد القولين إلا بحجة؛ ولأن الحظر يقتضي حاظرا، وأن الإباحة تقتضي مبيحا، فوجب التوقف حتى يعلم ذلك.
[ ١٥٥ ]
وعلى أن الكلام في هذه المسألة تكلف؛ لأنه لا يعقل الناس حالا قبل الرسل والشرائع؛ لأن الرسل بعد آدم ﵇، فقد تقررت الشرائع في جميع الأشياء بالرسل ﵈، والله أعلم.
[ ١٥٦ ]