اختلف الناس في القول بالعلتين في أصل واحد، إحداهما تقتضي حمل الفرع عليه، والأخرى تمنع من حمل الفرع عليه؟.
فمنهم من قال: لا تتنافيان؛ لأن العلة المقصورة على الأصل لا تمنع رد الفرع إذا كانت هناك علة أخرى تقتضي الرد، كما أن العموم الشامل لمئة شيء، لا يمنع من شمول غير ذلك لألف شيء ولا ينافيه.
ومنهم من قال: إنهما تتنافيان.
[ ١٨٧ ]
قال القاضي الجليل:
وغلى هذا أذهب في المعنى؛ لأن ما له ثبت الحكم في الأصل إما أن تكون العلة المقصورة عليه أو المتعدية، فإن كانت المتعدية هي الصحيحة، صح القياس على الأصل، وإن تكن المقصورة هي الصحيحة، امتنع القياس عليه؛ لأننا استفدنا بها أن الأصل مما لا يجوز القياس عليه، فقد حصل التنافي في المعنى، وذلك نحو تعليل الذهب بالوزن الذي يتعدى، وبكونه ثمنا لايتعدى وماشبه ذلك.
وهذه المسألة من فروع ماتقدم من أن العلة إذا لم تتعد، هل تحص أم لا؟ فيجب بناؤها عليه، والله أعلم.
[ ١٨٨ ]