اختلف فيه:
هل يلزمنا اتباع من كان في شرائع من كان قبل نبينا - ﷺ - من الأنبياء ﵈، إذا لم يكن في شرعنا ما ينسخه أم لا؟
فقيل: يلزمنا، إلا أن يمنع منه دليل.
ومذهب مالك ﵀ يدل على أن علينا اتباعهم، لأنه
[ ١٤٩ ]
احتج بقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥].
وهذا خطاب لأهل التوراة بشريعة موسى ﵇.
والحجة في ذلك قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].
فأمر نبينا - ﷺ - أن يقتدي بهدي الأنبياء ﵈ ممن قبله.
[ ١٥٠ ]
وكذلك قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣].
فدل على أن علينا اتباعهم.
ومن قال ليس علينا اتباعهم فحجته قوله ﷿: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: ٤٨].
فمن زعم أن شرائع من كان قبلنا يلزمنا العمل بها أو ببعضها فقد جعل الشرع لنا ولهم والمنهاج واحدا، والله تعالى جعل لكل منهم شرعة ومنهاجا.
وهذا إنما يقع في الشرائع والعبادات التي يجوز فيها النسخ والنقل والتبديل، فأما التوحيد وما يتعلق به فلا خلاف فيه بين شرائع الأنبياء ﵈ وكلهم فيه على منهاج واحد، لأنه لا يجوز أن يقع فيه اختلاف، وبالله التوفيق.
[ ١٥١ ]