عند مالك -﵀- يجوز أن تؤخذ الأسماء من جهة القياس. وَأَبَى ذلك قوم أن تُؤخَذَ الأسماءِ قيَاسًا، والأصل فيه أن اللَّه -﷿- قال: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: الآية ٢].
وهو على العموم في الأسامي والأحكام، وأيضًا فإنَّه يجوز أخذ الأحكام قياسًا، فكذلك الأسماء كأنها في الحالين سواء. لأنه أتى بالجائز في العقول الشائع، وأيضًا فإن المعاني أعْلامٌ للأحكام وأدلة عليها، والأسماء كذلك، ثم من الجائز التنبيه على المعنى تارة بالشرع، وتارة بلا شرع، فكذلك الأسماء. لأن الجميع من الحجج والأعلام التي يجوز بها الهجوم على الحلال، وأيضًا فإن القول على الشيء بأن كذا
[ ٥١ ]
اسم له على ما شاكله القول عليه، بأن كذا حكم له، فلما جاز أن تصور إحداهما من جهة على الشرع كسبت أشياء اسمًا لم تُعْرف بها قبل الشرع مثل الإيمان والإِسلام والمِلَّة والحجَّ والصَّوْم والصَّلاة والزكاة والسُّنَّة والتطوع، فوجودها يعني الدلالة.
وأيضًا فإِن من فضائل العقول أن كل متماثلين، فَحُكْمُهُمَا واحد من حيث التماثل، فهذا وجدنا الخَمْرَ كسبت هذا الاسم لحدوث الشدة المخصوصة، ويرتفع بارتفاع الشدة المضربة، وسلم ذلك على كل التفسير، وبالامتحان رأيناها في النَّبِيذ موجودة وجب أن نعطيه اسم الخمر فإِن قيل: فقد قال اللَّه -﷿: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ [البَقَرَة: الآية ٣١]، فأخبره بأنه علمه الكل والقياس ممتنع، قيل له بذلك: نقول: إن اللَّه عَلَّمَ آدم الأسماء كلها إلَّا أنَّه نص على بعضها، ونبَّه على بعض، وسبيل ذلك سبيل قوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: الآية ٣٨].
وقال تعالى: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: الآية ٨٩].
ثم قال: وجه التبيان منها على ضروب، منها نص، ومنها تنبيه، كذلك هذا على أنَّه دليل لنا، وذلك أنَّه لما ثبت أن اللَّه تعالى علم آدم الأسماء كلها ثبت أن مأخذ الأسماء من جهة الشرع، وقد قيل: إنه عاهد اسم الأجناس دون التفصيل، واللَّه أعلم.