ومذهب مالك -﵀- أن أفعال النبي -ﷺ- على الوجوب، وقد أباح ذلك، والثاني: أنه لا يتبع فيه إلا بدليل، هكذا حكى الخلاف في "شرح الطريقين في العيد"، وعن الماوَرْدِي أن ما فعله النبي -ﷺ- لمعنى فزال ذلك المعنى، فيه قال ابن القطان: ولا خلاف فيه.
قال في مواضع كثيرة احتجاجًا بقوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: الآية ٢١] وسواء كان ذلك حظرًا أو إباحة حتى يتبيَّن أنه -﵇- مخصوص بذلك دوننا، وقد أسقط مالك -﵁- الزَّكَاة في الخضراوات اقتداء بأنها لم يأخذها النبي -﵇- فدلّ على أن أفعاله -ﷺ- عنده على الوجوب، وقال تعالى: ﴿فَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأنعام: الآية ١٥٣].
والأمر على الوجوب، فوجب اتباعه -﵇- في قوله وفعله، وكذلك قال عمر -﵁- لَمَّا قَبَّلَ الحَجَرَ: "إِنِّي لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولَكنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَبَّلَكَ".
وكذلك خلعت الصَّحابة -﵃- نعالهم لدخول الكعبة، وقالوا: رأينا رسول اللَّه -ﷺ- خَلَعَ نَعْلَين لدخولها، فدل على أن أفعاله على الوجوب إلا أن يقوم دليل الخصوص.