ومذهب مالك -﵀- قصر الحكم على السَّبَبِ الذي خرج اللفظ عليه، مَتَى خلا ممَّا يدل على اشتراك ما تناوله اللفظ معه.
وحُكِيَ عن ابْنِ القَاضِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَق أن الحكم للفظ دون السبب، قال: وذلك نحو ما روي عن النَّبِيِّ -ﷺ- وقد سُئِلَ عن بِئْر بضَاعَةَ وما يلقى فيها من الكلاب، فقال: "خلَقَ اللَّهُ -﷿- الماءَ طَهُورًا لا يُنجِّسُهُ شَيْءُ إِلَّا مَا غَيَّرَهُ" (^١).
فحكم على الماء بأنه طهور جنسه، دون الماء الذي سئل عنه، فدلّ على أن كل ما وصفه ما ذكره؛ لأن اللفظ يقتضي ذلك، والحجة له أنه لما كان الموجب للحكم هو اللَّفظ دون السبب، وجب أن يكون هو المراعي دونه، والحجة للوجه الآخر، وهو قول مَالِكٍ، هو: أن السؤال يَفتقِرُ إلى الجواب والجواب سبب السؤال، فقد صار كل واحد منهما سببًا لصاحبه لا بد له منه، فلما كان السؤال مقصورًا كان الجواب كذلك، واللَّه أعلم.