عند مالك -﵀- الاستثناء والشرط (^٢) إِذا ذكر عَقِبَ جملة من الخطاب، هل يكون رجوعهما إلى ما تقدم أو يكونان راجعين إلى أقرب المذكورين، وهو الذي يليهما؟
والذي يدل عليه مذهب مَالِكٍ أن يكون الاستثناء راجعًا إِلَى جميع ما تقدم إِلا أن تُقَدَّمَ دلالة على المنع منه، وذلك أنه قال: شهادة القاذف مقبولة متى تاب، لقوله ﷿: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً﴾ إِلَى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ [النور: الآيتان ٤، ٥].
فجعل الاستثناء راجعًا إلى جميع ما تقدم من الفسق وقبول الشهادة.
والدليل على حجّة ذلك هو أن الاستثناء رَفعْ الحاكم كلام متقدّم قد قيد بعضه ببعض، حتى صار كالكلمة الواحدة، فوجب أن يكون راجعًا إلى جميعه إِذْ ليس بعضه بالرجوع إليه أولى من بعض، ومما يُبَيّنُ ذلك أن اللَّه -﷿- قال: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: الآية ١٤].
فكان الاستثناء عامًّا في جميع ما تقدم إذا لم يكن بعض السنين لرجوع ذلك إليه أولى من بعض؛ لأن جميع ذلك مرتبط ببعضه، واللَّه أعلم.
_________________
(١) انظر المستصفى ٢/ ١٧٤ - ١٨٠، تيسير التحرير ١/ ٣٠٢ - ٣٠٨.
(٢) انظر الأحكام للآمدي ١/ ١٢١.
[ ٣٨ ]