ومذهب مالك -﵀- قبول الخبر المرسل إذا كان مرسله عدلًا عارفًا بما أرسل، كما يقبل المسند، وقد احتجّ به في مواضع كثيرة حيث أرسل الخبر في اليمين مع الشاهد، وعمل به، وكذلك أرسل الحديث في الشفعة وللشريك وعمل به، وكذلك أرسل الخبر في ناقة البراءِ، وسائر جنايات المواشي، فعمل بذلك، والحجة له أن المُرْسل إذا كان عدلًا متيقظًا، فقد أسقط عنا بعدالته ويقظته تعديل من لم يذكره لنا ممن روي عنه وناب منابنا، وكفانا التماس عدالة من نقل عنه، فوجب لمن وجب تقليده في عدالته أن يقلده في أنه لا يروي عن غير عدل ثقة، وقد علم أنه إذا صرح بذكر مَن روى عنه، فقد وَكَّل الاجتهاد إلينا لنعتبر حاله بأنفسنا، وأنه إذا أَضَنَّ بمن ذكره، فقد استبذ بعلم ما خقي علينا من عَدَالته، وأن يعمل على ذلك من كان مرضيًّا عندنا ضابطًا متيقظًا إلا وقد بالغ في الثقة مقن روي عنه، وأن يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- الأمر، حيث يصح عنده أن النبي -ﷺ- قاله: ولم يزل أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يرسلون، ويخبر بعضهم بعضًا فيذكرون من أخبرهم تارة، ويستغنون عن ذكره أخرى، وكذلك
_________________
(١) هو في اللغة من الإرسال وهو يقابل الإمساك وفي الاصطلاح انظر البرهان ١/ ٦٣٢، الأحكام للآمدي ٢/ ١١٢، نهاية السول ٣/ ١٩٧، المستصفى ١/ ١٦٩.
[ ٢٧ ]
التابعون بعدهم وتابعوهم، فدل على صحة ما قلناه، وأنه إجماع من الفقهاء، والمحدثون يستعملونه في كل عصر وزمان، فوجب أنه جهل معمول به واللَّه أعلم.