الذي يدلّ عليه مذهب مالك -﵀- أن الزيادة على النَّص لا تكون نسخًا، بل تكون زيادة حكم آخرٍ والمخالفون من أهل العراق، قالوا: الزيادة على النص نسخ.
فيقال لهم: إِذا كان أصلكم الانتزاع من دليل الخطاب، وكان قول اللَّه ﷿: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: الآية ٢] يتضمن معنيين:
أحدهما: أن الزَّانِي يجلد مائة.
والآخر: أن ما عدا المائة على ما كان عليه في الأصل، فإذا قالوا: نعم، ولا بد من ذلك، قيل لهم: فإذا كانت المائة حكمها باقٍ بحاله، وما عداها حكمه حكم المائة قبل ورود السمع بوجوبها، ووجدنا المائة يؤثر النفي فيها شيئًا، لا بأن أبطلها ولا أبطل شيئًا منها، وكان ما عداها لا يصحّ أن يكون منسوخًا، كما لا يكون
_________________
(١) انظر البرهان ٢/ ١٣٠٩ - ١٣١١، المستصفى ١/ ١١٧ - ١١٨، البحر المحيط ٤/ ١٤٣.
[ ٤١ ]
استئناف الشَّرع بالوجوب ناسخًا، لما لم يكن في العقل وجوبه، فلم يبق شيء يصح أن يكون منسوخًا، وباللَّه التوفيق.