عند مالك -﵀- ليس لِعَامِّيِّ أن يقلَّد عامِّيًّا بوجه إلا في أشياء: منها رؤية الهلال إذا أراد به علم التاريخ فإنه يُقْبَل قوله وحده؛ لأنه خبر وإن كان مما يتعلق به فرض في دينه، مثل صوم رمضان والفطر منه، فلا بد من اثنين عَدْلَيْن؛ لأنه من باب الشهادات، وفي كلا الأَمْرَيْنِ الأخبار، والشهادات لا بد من العدالة.
ومن ذلك قَبُول الهدية بالرسول الواحد والإذن بالواحد لعُرْف الناس واستعمالهم، وجري عادتهم به، فهو يقبل من البالغ، وغير البالغ والذكر والأُنْثَى، والمسلم والكافر والواحد والاثنين، والحر والعبد، ويقبل قول القَصَّاب في الزكاة؛ لأن الإنسان يشتريه على الظاهر أنه زكى، فلو لم يخبره لما ضرّه، فهو يقبل من الذكر والأنثى، ومن مثله يذبح، والمسلم والكتابي، واللَّه أعلم.
[ ١٧ ]