واختلف الناس في كون الاسم عِلة:
فذهبت طائفة إِلى جوازه، ومنعت منه طائفة.
قال القاضي: وعندي أنَّه يجوز وعليه يدل مذهب مَالِكٍ، والأصل: فيه أن اللَّه -﷿- أمر بالاعتبار، وهو رد الشيء إِلى نظيره، ولم يفرق بين أن يرد باسم أو وصف، وأيضًا فإن الاسم سِمَة للمسمى يتميز بينه وبين غيره، وكذلك الصفة يتميز بها بينه وبين غيره، فإِذا أجاز أن تكون الصفة علة جاز في الاسم أن يكون علة، وأيضًا فإن الاسم يتوصل به إلى الحكم والصفة، فيجب أن يجوز كونه علّة كالصفة، وأيضًا فإِذا كان النص يوجب الأحكام تارة بالاسم، وتارة بالصفة، فكل واحد كصاحبه في جواز جعله عِلّة، وبمثل هذه العلل يعتل في جواز جعل الحكم علة لحكم آخر.
وإن شئت قلت: إِن الأحكام تُتْرَكُ بالشرع كالمعاني، فهذا جعل المعنى علّة، فكذلك الحكم، واللَّه أعلم.