قال القاضي أبُو بَكْرٍ إذا خاطب النبي -ﷺ- العَيْن الواحدة، هل يكون خطابًا للجميع مع المشاركة في الجنس أم لا؟
لا نعرف عن مالك نصًّا في ذلك والذي يدل عليه في ذلك مذهبه أن الخطاب خطاب اللَّه تعالى وخطاب رسول اللَّه -ﷺ- العين من الأعيان خطابًا للجميع، وذلك أن مالكًا روى حديثًا عن أبي هريرة في الموطأ (أن رجلًا أفطر في رمضان في زمن رسول اللَّه -ﷺ- فأمره رسول اللَّه -ﷺ- أن يَعْتِقَ رقبة أو يطعم ستين مسكينًا، أو يصوم شهرين متتابعين) (^٤) الحديث.
_________________
(١) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٤٥٤ - ٤٥٥، والبخاري ٨/ ٣٤ - ٣٥، ومسلم ٣/ ١٣٧٠.
(٢) أخرجه البخاري ٣/ ٣٠٧، ومسلم ١/ ٥٠، والترمذي ٣/ ٢١.
(٣) انظر البحر المحيط ٣/ ١٨٩، ١٩٠.
(٤) أخرجه البخاري ٤/ ١٩٣، ومسلم ٢/ ٧٨١، ومالك في الموطأ ١/ ٢٩٧، وأبو داود ٢/ ٣١٤، =
[ ٣٦ ]
واحتج بذلك فيمن أكل في شهر رمضان متعمدًا بغير عذر، أن عليه الكفَّارة، فهذا يدل على أن مذهبه ما قلناه.
ومما يوضح ذلك أيضًا أنه روى حديث فَاطِمَةَ بِنْتِ أبِي حُبَيْش -أن النبي -ﷺ- "قال لها: "إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْتَسِلِي عن الدَّمِ وَصَلِّي") (^١).
فأحبّ مالك أن يكون الحكم في النساء كلهن مثل الحكم فيها، ودل على الحكم في الحَيْضِ على هذا الحديث، والحجة لذلك قول النبي -ﷺ-: "خِطَابِي لِلْوَاحِدِ خِطَابٌ لِلْجَمِيعِ".
وهذا نص فيما ذكرناه، فوجب الحكم، وباللَّه التوفيق.