ليس يُعْرَف عن مالك -﵀- في هذا نص، واستدل أَبُو الفَرَجِ والقاضِي الْمَالِكِيُّ على أن مذهب مَالِكٍ أن ذلك يجوز.
قال: لأن مذهبه يدل على أن نسخ القرآن بما صحّ عن النبي -ﷺ- وذهب عَلِي أَبُو الفَرَج أن مَالِكًا -﵀- قال في "المُوَطَّأ": نسخت آية المواريث ألا لا وصية لوارث (^١).
_________________
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي في المسند ص ١٥٤، ح ١١٢٧، وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ٩/ ٤٨ - ٤٩، وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٦٧، وأخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٢٩٠ - ٢٩١.
[ ٤٠ ]
والأمر محتمل، وقد اختلف في ذلك، فمن ذهب إلى أنه يجوز، فحجته أن النبي -ﷺ- قد ثبت صدقه، والأصل فيما جاءنا به عن اللَّه -﷿- فلا فرق إذا وردت آية عامة بَيْن أن يُبَيِّن لنا أنه أريد بها بعض الأعيان دون بعض، وبين أن يُبَيِّنَ لنا أنه أريد بها زمان دون زمان لأن هذا تخصيص الأعيان، وهذا تخصيص الأزمان، فإذا جاز أن يخص النبي -ﷺ- ببيانه الأعيان باتِّفَاق جاز أن يخص النبي -ﷺ- الأزمان قياسًا عليه مثله، ومن امتنع من ذلك فعلى وجهين.
أحدهما: أنه لم توجد سُنَّة نسخت قرآنًا.
والوجه الآخر: لا يجوز أن يوجد، واستدل يقول اللَّه ﷿: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: الآية ١٠٦].
يريد آيَةً خيرًا منها؛ لأن قائلًا لو قال لغيره: ما آخذ منك ثوبًا إلا أعطيك خيرًا منه، يريد ثوبًا خيرًا، لا ثوبًا مثله، هذا مفهوم من كلام العرب، وأخبر اللَّه -﷿- أنه يأتي بخير منها أو مثلها، فلو كان يجوز أن يأتي بغيرها مما ليس بقرآن لذكره، واللَّه أعلم.