ومذهب مَالِكٍ -﵀- إِبطال التقليد من العالم للعالم.
وهو قول جماعة من الفقهاء، وأجازه بعضُهُم، والدليل على منعه أنه إِذا ثبت النظر، ووجب الرجوع إِلى الاستدلالات ففيه فساد من لا يعلم حقيقة قوله، ووجب الرجوع إلى الأصول، وما أودع فيه من المعاني التي تدل على الفروع، وهي الكتاب والسُّنَّة والإجماع.
قال اللهُ ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: الآية ٥٩].
يريد إلى كتاب اللَّه وسُنَّة نبيه -ﷺ-، فلم يردهم عند التنازع إلى غير ذلك، فيدل على إبطال التقليد من غير حُجَّة.
_________________
(١) انظر تعريف التقليد في تيسير التحرير ٤/ ٢٤١.
[ ١٥ ]
كما قال اللَّه تعالى حكاية عن قوم على طريق الذَّم لهم والإنكار عليهم: ﴿قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ﴾ [الزخرف: الآيتان ٢٣، ٢٤].
وقال ﷿: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ [البقرة: الآية ١٧٠].
فَأَلْزَمَ اللَّه تعالى اتِّباع الحجة، وعدم التقليد بغير حجة فدل على صحة ما قلنا، واللَّه أعلم.