ليس عن مالك -﵀- في ذلك نص، ولكن يدل عليه أنه مذهبه، لأنه احتج في أشياء كثيرة سُئِلَ عنها، وقال: لم يفعل النبي -ﷺ- ذلك، ولا الصحابة -رحمة اللَّه عليهم- وكذلك يقول: ما رأيت أحدًا فعله، وهذا يدل على أن السَّمع إِذا لم يرد بإيجاب شيء يجب وكل ما كان عليه من براءة الذمة.
والأصل في ذلك أن اللَّه -﷿- قد احتجّ على عباده في العبادات بالعقل والسمع، فما كان له حكم في العقل، ولم يرد سمع بخلافه، فأمره موقوف على ورود السمع، وإن ورد مثل ما كان في العقل كان مؤكدًا، وإن ورد بخلاف نقل الأمر
_________________
(١) انظر الأحكام للآمدي ٤/ ١١١، والبرهان لإمام الحرمين ٢/ ١١٣٥، ونهاية السول ٤/ ٣٥٨.
[ ٤٣ ]
به عما كان عليه، وإن لم يرد سمع شيء من ذلك، فهو على أصل حُكْمه في العقل، واللَّه أعلم.