ومذهب مالك -﵀- قَبُول الخبر الذي قد اشتهر واستغنى عن ذكر عدد
_________________
(١) الندب هو في اللغة المدعو إليه. وفي الاصطلاح: الفعل الذي طلبه الشارع طلبًا غير جازم، انظر البرهان ١/ ٣١٠، الأحكام للآمدي ١/ ١١١، نهاية السول ١/ ٧٧، المستصفى ١/ ٧٥.
(٢) انظر البرهان ١/ ٣٨٣، الأحكام للآمدي ١/ ١٥٨، نهاية السول ٣/ ٦٤.
(٣) التواتر: هو في اللغة المتتابع أو مع فترات، وفي الاصطلاح: ما رواه جمع يحيل العقل =
[ ٢٥ ]
ناقليه لكثرتهم، كمواقيت الصلاة وأركان الحج التي لا يتم إلا بها، وتحول القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، وأشباه ذلك من الشرائع التي تواترت الأخبار بها عن رسول اللَّه -ﷺ- وهذا هو الخبر المُتواتر الذي يوجب العلم، ويقطع العذر، ويشهد على مُخبره بالصدق، ويرتفع معه الرَّيْب، وهذا مما لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار، وسائر الأُمَّة، ولا ينكره إلا من خرج عن الجماعة ومَرَق من الدين وخالف ما عليه المسلمون، ولأنه بمثله تعرف أخبار الأنبياء والرسل والمماليك والدول والأيّام والأسلاف، وما لم نشاهد من البلدان مثل الصين، وَخُراسَانَ، فمن أنكر ذلك لزمه أن يتوقف عن معرفة هذه الأشياء، ومن توقَّف عن هذا بأن عَوَار مذهبه، وقبح طريقته وعناده ومكابرته وخروجه عن جميع ما عليه العقلاء، وكفى بهذا بطلانًا وفسادًا، وباللَّه التوفيق.