قال القَاضِي الجليل كَرَّمَ اللَّه وجهه: العلة عند مالك والفقهاء هي الصفة التي يتعلق الحكم الشرعي بها، والعلة في مواضعة اللغة تفيد ما يتغير الحكم بوجوده، ولهذا سُمِّيَ المرض لما تغيرت الحال عما كان علة بوجوده ويصفون ماله الفعل أو لم يفعل علة فيقولون: جئت لعلة كذا وكذا، ولم أقل: لعلة كيت وكيت، واستعمله المتكلمون في غير ذلك.
_________________
(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤٢٩، وأبو داود في السنن ٣/ ١١، والحاكم في المستدرك ٢/ ٧١، ومسلم في صحيحه ١/ ١٣٧، وأحمد في المسند ٤/ ٢٤٤، ٢٤٨، ٥٢٤.
(٢) انظر التعريف في نهاية السول ٤/ ٥٣، البحر المحيط للزركشي ٥/ ١١١، والأحكام للآمدي ٣/ ١٨٥، والمستصفى ٢/ ٢٨٧، ٣٣٥.
(٣) انظر البحر المحيط ٥/ ١٢١.
[ ٤٥ ]
فأما العلة عند مَالِكٍ والفقهاء، فهي الصفة التي يتعلَّق الحكم الشرعي بها، كما قلنا ومن حكم العلَّة العقلية وحقها أن تكون موجبة لمعلولها، وأن يستغني في إيجابها عن مفارقة غيرها لها وألا يقف في إيجابها على شرط وأن يكون بإيجابها لما يوجبه لبعض الأعيان دون بعض، أو لبعض الأزمان دون بعض، والعلة الشرعية تقاربها في جميع هذه الوجوه، فلا خلاف بين القياسين إلا في اختصاص لبعض الأعيان، فإن من يمنع من جواز تخصيص العلة الشرعية يسوي بينهما وبين العلل الأخرى في هذا الوجه الواحد، دون من يرى تخصيص العلة الشرعية منهم، وطريق معرفة العلّة العقلية دليل العقل، وطريق العلّة الشرعية دليل المنع.