اختلف الناس في القول بالعلَّتَيْن في أصل واحد.
أحدهما: يقتضي حمل الفرع عليه.
والآخر: يمنع من حمل الفرع عليه.
_________________
(١) انظر الأحكام للآمدي ٣/ ٢١٨.
[ ٤٩ ]
فمنهم مَن قال: لا ينتفيان؛ لأن العلّة المقصورة على الأصل لا تمنع رد الفرع إِذا كانت هناك علّة أخرى تقتضي الرد، كما أن العموم الشامل لما به شيء لا يمنع من شمول غير ذلك لألف شيء، ولا ينافيه.
ومنهم مَن قال: إنهما يتنافيان، قاله القاضي الجليل، وإلى هذا ذهب في المعنى.
لأن ما تبينّا فله الحكم في الأصل.
إما أن تكون العلة المقصورة عليه أو المتعدية، فإن كانت المتعدية هي الصحيحة صحّ القياس على الأصل، وإن تكن المقصورة هي الصحيحة امتنع القياس عليه؛ لأنها مقيدة نحو تعليل الذَّهب بالورق الذي لا يتعدى، ويكون ثمنًا لا يتعدى، وما شبه ذلك، وهذه المسألة من فروع ما تقدم من أن العلة إذا لم تتعدَّ هل تصح أم لا تَصحُّ؟ فيجب بناؤها، واللَّه أعلم.