قال القاضِي: قَد بَيَّنَّا قول مالك -﵀- في بُطْلانِ التَّقْلِيد، ووجوب الرجوع إلى الأصول ومعانيها، فمن الأصول السمعية عند مَالِكٍ الكتاب والسنة والإجماع واستدلالات منها والقياس عليها فصل في الكتاب. . . وكتاب اللَّه ﷿ هو الذي كان وصفه اللَّه -تَعَالَى- فقال: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: الآيتان ٤١، ٤٢].
وقال تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: الآية ٢].
وقال تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: الآية ٣٨].
فلم يفرط فيه في شيء من أمر الدين، بل جعله تبيانًا لكل شيء وشفاء وهدى.
وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ [القيامة: الآيتان ١٨، ١٩].
[ ٢٠ ]
وقال ﷿: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: الآية ٨٨] أي: عوينًا.
فقطع عذر الخَلْق به وبإعجازه، وظهر إعجازهم عن أن يأتوا بسورة من مثله، فثبتت آياته ولزمت حجته.