وممَّا خصَّ بالقياس قوله ﷿: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: الآية ٢].
وقوله في الإماء: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء: الآية ٢٥].
فدلت هذه الآية على أَن الأَمَةَ لم تدخل في عموم من أَمَرَ بجَلْدِها مائة من النساء، ثم قيس العَبْدُ على الأَمَةِ، فجعل حَده خمسين كجَلْدِهَا.
فكانت الآية مخصوصة بالأَمَة، والعبد مخصوصًا من قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: الآية ٢] وبالقياس على الأَمة، وقد ذكرنا الدليل على حجّة القياس، وباللَّه التوفيق.
فصل
ويجوز عند مَالِكٍ تخصيص الظَّاهر يقول الصَّحَابِي الواحد إذا لم يعلم له مخالف، وظهر قَوله؛ لأن قوله يلزم، فيجب التخصيص به؛ لأنه يجري مَجْرَى الإجماع، وجميع ذلك مذهبه في تخصيص الآيِ.
فصل
وكذلك مذهب مَالِكٍ في السنة إذا كان اللفظ فيها عامًّا تَخُصَّ بمثل ما ذكرنا مما يخصّ به الكتاب فيخصّ السنة بالكتاب وبالسنة وبالإجماع وبالقياس وبقول الصحابي وأصل هذا الباب في البيان بالكتاب والسنة والإجماع والقياس والدليل لما قام أن الخَاصَّ يُبَيّنُ معنى العَامِّ، وجب بذلك أن يبيّن الخاصُّ من الكتاب العام منه، وإذا
_________________
(١) أخرجه أبو داود ٣/ ١٢٥، النسائي ٦/ ٣١٩، (٨٧٢٤) وابن ماجه ٢/ ٩١٢، وأحمد في مسنده ٢/ ١٩٥، والدارقطني ٤/ ٧٥، ٧٦، والحاكم ٤/ ٣٤٥، والدارمي ٢/ ٣٦٩، ٣٧٠.
[ ٣٣ ]
وجب ذلك في الآية وجب مثله في الآية والسنة وفي الآية والإجماع؛ لأن هذه كلها أصول قد لزم العمل بها فهي كالآية الواحدة وكالأصل الواحد؛ متى تعلق متعلق بظاهر الآية، تعلّق الآخر بخصوص السنة، فتجاذباه، فإذا رَامَ أَحدهما طَرْحَ ما تعلّق صاحبه به، وعارضه صاحبه بمثل ذلك، فيما يتعلق به، فإذا تعارض بالحُجَّةِ لزم بهما، وبكل واحد منهما فصار كالآيتين، ووجب الجمع بينهما على ما يؤدي إلى استعمالهما، وباللَّه التوفيق.