وذهب بعض المحدثين إلى انه يفيد العلم وهذا محال إذ لا يجب صدقه عقلا ولا نقلا واذا جاز كذبه فلا علم بالصدق وكيف وما من شخص إلا ويتصور ان يرجع عما ينقله وقد عهد مثله وبعد فلو تعارض نقل عدلين فليت شعري يجعل العلم بهما على التناقض او بأحدهما ولا تمييز ولا ترجيح
[ ٣٤١ ]
فإن قيل لو لم يوجب العلم لما اوجب العمل قلنا عن هذا صار الروافض إلى انه لا يعمل بأخبار الآحاد ونحن نبطل الان مذهبهم فنقول ان أحلتم وقوعه وزعمتم انه لا يتصور فوجه تصوره ان يقول السيد لغلامه اعمل بما ينتهي اليك من امري على لسان الآحاد وان احالوا لاستقباح او لاستصلاح فنحن لا نساعدهم في ذلك ثم قلب كل خيال يبدونه في اثبات القبح ونقيض الصلاح ممكن عليهم وان تلقوا منعه من السمع فلا بد من نقله قالوا ودليله قوله تعالى إن بعض الظن إثم قلنا خصص البعض وليس هذا منه ودليله بناء القاضي قضاءه على ظن صدق الشهود بالإجماع فإن قيل لا نعلم وجوب العمل به بضرورة العقل ولا يدل عليه دليل فلا يعمل به
[ ٣٤٢ ]
قلنا دليله امران قاطعان أحدهما علمنا بأن رسول الله ﷺ يبعث ولاته ورسله إلى البلاد ويفرقهم في الأقطار وهم آحاد وكان يضم اليهم الصحائف ويأمر بإتباعه الحاضر والبادي ولو توقفوا إلى التواتر لحزت رقابهم المسلك الثاني علمنا بان الصحابة ﵃ اجمعين ان ارتبكوا إلا في واقعة فنقل اليهم الصديق ﵁ قولا عن رسول الله ﷺ على انفراده اتبعوه وقولهم انه لا يورث العلم يبطل بالشهادة والله أعلم
[ ٣٤٣ ]