ونسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز خلافا للمعتزلة فنقول التلاوة حكم مستقل بنفسه فلا يستحيل نسخه كنسخ الحكم دون التلاوة والدليل عليه قوله تعالى والشيخ والشخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله تعالى فالتلاوة منسوخة والحكم باق مسألة ١ يجوز نسخ الأمر قبل مضي زمان امكان الامتثال خلافا للمعتزلة
[ ٣٩٢ ]
بدليل نسخ الذبح عن ابراهيم قبل امتثاله وكان قد اعتقد وجوب الذبح ولذلك تعاطى سببه فإن قيل لم يكن مأمورا إلا بمعالجة الذبح قلنا فلم فدي وكان قد فعل ثم لا نظر في ذلك وقد قال تعالى إن هذا لهو البلاء المبين
ولا يظن أيضا به التقصير في التأخير حتى يقال كان النسخ بعد الإمكان وقوله صدقت الرؤيا معناه حاولت الاقدام اعتمادا على الرؤيا والمسلك المختار انا نقول لا يدرك استحالة هذا النسخ بضرورة العقل ولا بنظره وغاية المسألة انه يبين بالنسخ ان الأمر ثابت والنسخ رفع حكم ثابت وقد قال القاضي ﵁ الحكم قبل الامكان ثابت ولذلك يعلم المأمور كونه مأمورا قبل التمكن ونحن نقول كان ثابتا في وهمنا فارتفع وهمنا
[ ٣٩٣ ]
وكان الله عالما بأن لا مطلوب ولا طلب كما اذا امره ثم عجز قبل التمكن ولا فرق بينهما فان قيل وما فائدة هذا الأمر قلنا لا يطلب لافعال الله تعالى فائدة ثم فائدته اعتقاد الوجوب كما اذا امر ثم عجز قبل الامكان فإن قيل لو أمر لاراد واذا اراد نفذت ارادته فكيف ينسخ قبل الفعل قلنا عندنا قد يأمر بما لا يريد وينهى عما يريد ثم يعارضه ما اذا امر ثم سلب القدرة مسألة ٢ الزيادة على النص اذا لم ترتبط بالمزيد عليه كالامر بالصلاة بعد الأمر
بالزكاة لا تكون نسخا بالاتفاق واذا ارتبطت بالمزيد على وجه ابطل الانحصار المتلقى من النص فهو نسخ كما اذا قدر صلاة الصبح بركعتين ثم زيد فيهما ثالثة
[ ٣٩٤ ]
فأما اذا لم يرتبط به لا يكون نسخا كقولنا الايمان شرط في كفارة الظهار كما ذكرنا في كتاب التأويل وقد يدعي أبو حنيفة ﵀ ذلك في شرط النية في الطهارة من حيث ان الله تعالى تولى بيانها ولم يتعرض لها ولا يغني في الجواب المعارضة بطهارة الماء وستر العورة واستقبال القبلة لان ذلك لا يتعلق بمقصود فعل المتطهر ولا المتيمم فان ذلك مناقضة من ابي حنيفة فالجواب ان نقول الظاهر يدل على الاقتصار ولكن خصصناه بدليل آخر وعن هذا قال الشافعي ﵁ الزيادة على النص تخصيص عموم ووجه الإجمال ان الله تعالى اراد به التعرض للافعال الظاهرة فلم يتعرض للنية
[ ٣٩٥ ]
وقد يستدلون به في الشاهد واليمين من حيث ان الله تعالى قال واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ولم يتعرض له فنعارضهم رسول باعتبار العدالة والحرية والقضاء بالنكول فإنه من احد الحجج
ثم الشاهد الواحد يقوي جانب المدعي والحجة هي اليمين والتحقيق فيه ان الله تعالى في سياق هذه الاية حث الناس على ما فيه مصلحتهم والاصلح الاستظهار بالبينة الكاملة
[ ٣٩٦ ]