لا يطمع في تعليل كل حكم في الشرع ولكنها منقسمة والضابط أن كل ما انقدح فيه معنى مخيل مناسب مطرد لا يصدمه أصل من أصول الشرع فهو معلل وما لم يتجه ذلك فيه كالعبادات والمقدرات فيجري فيه قياس ما في معنى الأصل وقياس الشبه إن أمكن تشبيه يورث غلبة الظن وقال ابو حنيفة ﵀ لا يجري القياس في الحدود والكفارات والمقدرات والرحض ثم أفحش القياس في درء الحدود في السرقة والقصاص حتى أبطل قاعدة الشرع وفي إثباتها حتى أوجب في شهود الزوايا
[ ٤٨٩ ]
وأوجب قطع السرقة بشهادة شاهدين شهدا أحدهما على أنه سرق بقرة بيضاء وشهد الآخر على بقرة سوداء لإحتمال أن البقرة كانت ملمعة وقاسوا غير الجماع على الجماع في الصوم في إيجاب الكفارة والخطأ في قتل الصيد على العمد في إيجاب الجزاء مع اختصاص النص بالعمد وقدر نزح ماء البئر عند نجاسته بثلاثين دلوا قياسا ولا ينفعهم قولهم إنا قلدنا الأوزاعي فإنهم أبوا عن تقليد الصحابة في مسائل فكيف قلدوه وقدروا العفو عن النجاسة بربع الثوب والمسح على الرأس بربعه
[ ٤٩٠ ]
وقاسوا في الرخص في سائر النجاسات على مقدار ما عفي عنه على محل النجو رخصة فقد خبطوا هذه الأصول مسألة إذا وردت قاعدة خارجة عن قياس القواعد كالكتابة والإجارة قال قائلون لا يجري القياس لا في أصلها ولا في فرعها وقال آخرون يجري في فروعها ولا يقاس عليه أصل آخر والمختار أن إطلاق الأمرين سقيم فإن القواعد وإن تباينت في خواصها فقد تتلاقى في أمور جميلة كملاحظة كل النكاح والبيع والإجارة في كونه معاوضة وإن باينها في مقصوده فيمتنع الاعتبار في المقصود الذي فيه التباين لا فيما فيه التلاحظ والتناسب ومثاله من الكتابة أن أبا حنيفة ﵀ يقيس الشراء الفاسد على الكتابة الفاسدة ولو استقام له استنباط معنى يجعل الفاسد في مقصود الكتابة
[ ٤٩١ ]