لا تعويل على وفاق العوام وخلافهم والمستجمعون إلى لخلال الاجتهاد هم المعتبرون والمجتهد المبتدع إذا خالف ينعقد الإجماع دونه عند من كفره أو فسقه والمختار أنه لا ينعقد دونه فإنه مجتهد يعول على قوله فيما نختاره ولا نكفره وتقبل شهادته ولا يفسق
والمجتهد الفاسق قيل لا مبالاة كان بخلافه إذ لا يقبل قوله وفتواه في الدين والدنيا والمختار أنه لا ينعقد الإجماع مع خلافه لأنه مستجمع لخلال التهدي والتبصر في الأحكام وصدقه ممكن والأصل عدم الإجماع فلا ينعقد على تردد ينشأ من خلاف عالم بالشرع وهو يضعف مأخذ الإجماع على ما ذكرنا
[ ٤٠٧ ]
نعم لا تقبل روايته وشهادته لأن الأصل عدم ما يخبر عنه فأما الفقيه المبرز في الفقه الذي لا يعلم الأصول أو الأصولي الذي لم يتعمق في الفقه فلا عبرة بخلافه فإنه ليس بصيرا بمآخذ الشرع بعد ويجب عليه أن يستفتي فيما يقع له فكيف يتوقف الإجماع على قوله نعم إن كان يحقق بكسبه وفقهه إشكالا فحق أهل الإجماع أن يبحثوا عنه ثم قوله بعد إجماعهم كإشكال أبو يبدي بعد انعقاد الإجماع فلا أثر له واختار القاضي ﵀ أن خلافه معتبر لأن أهل الإجماع يستندون إلى رأيه وفقهه وهو فقيه متهد إليه وقد بينا أنه لا تعويل على عناده بعد بحث أهل الإجماع عن قوله وتزييفهم رأيه واستدل بأن ابن عباس ﵄ كان يخالف وكان صبيا ولم يكن مجتهدا ومن وافقه لا يعد خارقا قلنا لم يخالف إلا وهو مجتهد ولا نسلم له ذلك
[ ٤٠٨ ]
وصار محمد بن جرير إلى أنه لا مبالاة بقول أقل من ثلاثة وإن كانوا
مجتهدين فإنه يندر إصابتهم وخطأ الباقين والمختار أن خلاف واحد مستجمع الصفات يمنع صحة الإجماع لأنه يقطع ما ذكرناه في مأخذ الإجماع والندور يبطل عليه بثلاثة مع ثلاثة آلاف فإن إصابتهم أيضا نادرة
[ ٤٠٩ ]