ذهب الجبائي إلى انه لا يعمل إلا بما ينقله رجلان ثم شرط عند تكرر العصر ان يحتمل قول كل رجل رجلان هكذا إلى حيث ينتهي وهذا استئصال لهذه القاعدة إذ لا يستقيم على هذا المذاق حديث في عصرنا ومعتمدنا نقل الصحابة واكتفاؤهم بالواحد وقد نقل ابو بكر الصديق ﵁ قوله ﵇ نحن معاشر الانبياء لا نورث فتركوا قسمة تركته فإن قيل نقل عن ابي موسى الاشعري انه قرع باب عمر فلم بفتح
[ ٣٤٤ ]
فانصرف فأمر عمر ﵁ حتى اتي به فقال ما الذي حملك على الانصراف فقال قال رسول الله ﷺ الاستئذان ثلاثة فان أجبت وإلا فانصرف فقال من بشهد لك قلنا اتهمه عمر ونحن اذا اتهمنا الراوي لقرينه فلا نقبله فإن قيل قال علي كرم الله وجهه في رواية معقل بن يسار كيف نقبل قول اعرابي بوال على عقبيه
[ ٣٤٥ ]
قلنا لعله لتهمه فيه إذ ليس فيه انه رده لانفراده وقد اشار إلى السبب في كلامه فإن قيل روي ان عليا ﵁ كان يحلف الراوي علنا فحلفوا انتم واقبلوا قلنا كان يحلفه عند التهمة وكان لا يحلف اعيان الصحابة ﵃ فان قاسوا الرواية على الشهادة فاخبار الآحاد لا تنفي قياسا كما لا تثبت قياسا ثم في الشهادة تقييدات بدليل اعتبار الذكورة والحرية ورده فيما ينتفع به الشاهد او ولده بخلاف الرواية مسالة ١ الاسلام والعقل شرط بالإجماع في الراوي
وظهور الفسق قادح والانوثة والرق غير قادح وفي ترجيح قول الرجل على قول المرأة كلام
[ ٣٤٦ ]
واما الصبي فان كان عدما لا تقبل روايته كالبالغ الفاسق واما الصبي المراهق المتثبت في كلامه اذا روى قال قائلون يقبل والمختار رده واليه ذهب القاضي واستدل برد رواية الفاسق وليس من ضرورة الفسق الكذب ولكن يستدل به على قلة مبالاته فيقال ربما يخبر عن الكذب أيضا والصبي وإن لم يكن به عرامة فيعلم انه لا يأثم بالكذب فلا وازع له من جهة الدين فرد روايته أولى والمسلك المختار عندنا منهج الصحابة وسيرتهم على طول دهورهم لم يراجعوا صبيا والعبادلة بصبون صلى في عهد رسول الله ﷺ وبعد وفاته وكذلك من عصرهم إلى زماننا لا عهد لشيخ ينقل عن صبي حديثا ولو كان مقبولا لما عطلت روايتهم وهم شطر الخليقة كما لم يعطل النسوة والعبيد قال القاضي فأنا لا أقطع برد الصحابة رواية الصبيان
[ ٣٤٧ ]
ونحن نقطع به لما ذكرناه مسالة ٢
المستور لا تقبل روايته خلافا لبعض الناس وقد استدلوا بأن الصحابة كانوا يقبلون الاحاديث ممن يرويها من غير بحث عن حالته والمتبع سيرة الصحابة وينضم اليه وجوب احسان الظن بالمسلم وظاهر المسلم العدالة قلنا نقل الينا من الصحابة ﵃ انهم كانوا يردون رواية الغرباء والمجهولين من الاعراب ونعلم انهم ما ردوا لجهلهم بنسبهم او مسكنهم او مسقط رأسهم وانما ذلك لجهلهم بعدالتهم وما ذكروه من ان الغالب العدالة قلنا الرجوع في الغالب إلى الواقع في العادة والفسق اغلب على الخليقة والكذب اكثر ما يسمع ويكفي المستور في احسان الظن به ان يستوي في حقه العدالة والفسق
[ ٣٤٨ ]
وظهور الفسق انما قدح لانخرام الثقة وعليه التعويل في الاحاديث والفسق محتمل وخفاؤه عنا لا يحقق الثقة اصلا مسألة ٣ قال القاضي كل صورة من هذه الصور إذ دل عليها دليل قاطع على قبول الخبرية قبلت وإذا لم يدل عليه قاطع ولا على رده أيضا قطعت برده لعدم القاطع على قبوله والمختار انه ان لم يدل قاطع على الرد ولا على القبول نتردد ولا نجعل عدم القطع بالقبول سبب القطع بالرد
إذ القاطع بالقبول اجماع الصحابة والصحابة كانوا يختلفون في قبول الأحاديث والرواة كانوا لا يعترضون على القائلين ولا ينسبونهم إلى ترك القطع والله اعلم
[ ٣٤٩ ]