قال قائلون النسخ المطلق اذا ورد على الحكم يتضمن اثبات نقيضه وهذا فاسد إذ الاحكام تتلقى من اوامر الشرع ولفظ النسخ بمجرده لا يدل على اثبات نقيض المنسوخ ولكن يدل على رفع ذلك الحكم فيقدر كأن ذلك الحكم لم يكن اصلا وتلتحق تلك الواقعة بالافعال قبل ورود الشرع مسألة (١) قال قائلون من لم يبلغهم خبر النسخ فالحكم في حقهم ثابت مستمر إذ لو ثبت في حقهم النسخ لكان ذلك تكليف ما لا يطاق فان الامكان يترتب على الفهم ولهذا قالوا لا يجوز لهم ترك المأمور الاول والوجه عندنا رفع الخلاف فإن النسخ لو استعقب حكما آخر فلا يكلفون ذلك قطعا وليس لهم ترك ما امروا به قطعا
[ ٣٩٧ ]
ولو فاتهم الفعل قبل بلوغ الخبر فوجوب القضاء من مجوزات العقول فلا نقطع به وانما يتلقى من امر متجدد ان ورد موجب وألا فلا مسألة ٢
راى أبو حنيفة ﵁ استنباط ترك التبيت من الحديث الوارد في صوم عاشوراء قبل ان ينسخ وجوبه وقال اصحابنا الاسنتباط ولا من المنسوخ باطل فإنه فرع ثبوت الحكم والمختار انه ان قدح فيه معنى مخيل اعني في المنسوخ جاز التمسك به صححنا الاستدلال بالمرسل الم نصححه لأن فريضة الصوم في وضع الشرع لم تنسخ ولكن ابدل زمان بزمان ولكن لا يستقيم لأبي حنيفة ﵁ استنباط معنى مخيل من فرضية عاشوراء في ترك التبييت فالتشبيه في هذا المحل لا يقبل والله أعلم
[ ٣٩٨ ]