شرطه أن يقع في مظنون فإن كان معقولا لا يمكن دركه بنظر العقل فما يتقدم في مرتبته على إثبات الكلام للباري فلا يثبت بالإجماع لأن مستند الإجماع وهو حجة شرعية كلام الله تعالى وكذا الكلام فأما ما لا يبعد استئخاره عنه كخلق الأفعال ومسألة الرؤية والقضاء والقدر فهذا مما يجب اعتقاده لو ورد فيه نص وقال قائلون يحتج أيضا بالإجماع فإن إطباقهم على غير الحق مع كثرة عددهم بعيد والمختار أنه لا يحتج به لأن العقل لا يحيل ذلك في المعقولات والشبهة مختلجة أو والقلوب مائلة إلى التقليد واتباع الرجل المرموق فيه إذا قال قولا
[ ٤١٣ ]
هذا مما اختاره الإمام ﵀ وللكلام فيه مجال إذ لو تمسك فيه بقوله لا تجتمع امتي على الضلالة وهو نص فيه مع علمنا بقطع التابعين الرد على من يبدي خلاف مسلكهم ولا يقطعون في غير محل القطع إلا مستندين إلى قطع وتقدير اجتماع الصحابة على كثرة عددهم على البدعة والضلالة واعتقاد خلاف الدين بعيد كإجماعهم على قياس خطأ بعد الاشتوار ومن شرائطه عمد بعض الناس انقراض العصر ليستبان به استقرار الاتفاق ثم قيل يكتفي يموتهم) تحت هدم دفعه واحدة إذ الغرض انتهاء عمرهم عليه
وقال المحققون لا بد من انقضاء مدتهم ليفيد فائدة فإنهم قد يجمعون على رأي وهو بعرض التغيير وقد روي عن ابن عباس ﵄ انه ابدى الخلاف في مسائل بعد اتفاق الصحابة ﵃
[ ٤١٤ ]
والمختار أنهم ان قطعوا لا في محل القطع لا حاجة إلى انقراض العصر لان ذلك لا يتفق غلطا وعن رأي إلا بقاطع وإن اطبقوا في محل الظن من غير قطع فلا بد من استمرار العصر والرجوع في مقداره إلى الطرف والغرض تبين الاستقرار ثم يعتبر معه تكرار الواقعة فلو تناسوها فلا اثر للاجماع مع استمرار العصر قيل ومن شرطه ان يبوحوا به او يكتبوه في فتاويهم أما اطباقهم على الفعل لا يكون اجماعا فإن آحادهم لا يعصمون عن زلات متفاوتة وكذا جملتهم والمختار انه يستدل به لعلمنا أن التابعين لو انكروا على فاعل فعلا فاستدل بفعل الانصار والمهاجرين اطباقا ترك ورد على من يرد عليه ويتصل بهذا رضاهم وسكوتهم عن الشئ قال الشافعي ﵁ في الجديد لا يكون اجماعا إذ لا ينسب إلى ساكت قول وقال ابو حنيفة ﵀ هو اجماع لانهم لو اضمروا خلافا لبعد في العرف سكوتهم ورضاهم تقرير عليه كتقرير الرسول ﵊
[ ٤١٥ ]
واستدلال ابي حنيفة بسكوت بعض الصحابة في كل مسالة مع دعوى
الانتشار مزيف إذ لا تنتشر الوقائع التي لا تتوفر الدواعي على نقلها نعم قصة ابن ملجم وما يضاهيها لا يكلفون فيه نقل الاشتهار فانه مشتهر في العرف ولكن دعوى السكوت والرضا من الكل مع تباين امصارهم محال إذ لا يبعد اضمار واحد خلافا وان لم يبده لفوات الأمر او ابداه ولم ينقل والمختار ان السكوت لا يكون حجة إلا في صورتين احداهما سكوتهم وقد قطع بين ايديهم قاطع لا في مظنة القطع فالدواعي تتوفر في الرد عليه والثانية ما يسكتون عليه مع استمرار العصر وتكرر الواقعة بحيث لا يبدي في ذلك احد خلافا فأما اذا حضروا مجلسنا فأفتى واحد وسكت الاخرون فذلك اعراض لكون المسالة مظنونة والادب يقتضي ان لا يعترض على القضاة والمفتين والله اعلم
[ ٤١٦ ]