وقد صار الشافعي ﵁ وابو حنيفية ومالك واشياعهم في جملة الفقهاء إلا ابا اسحق المروزي إلى قبول قياس الشبه وذهب القاضي في جمع من الاصولين إلى رده مع الاتفاق على قبول ما في معنى الاصل كالحاق الأمة بالعبد
[ ٤٨١ ]
وزعم القاضي ان الذرة في باب الربا في معنى البر المنصوص كالأمة في معنى العبد وهذا فيه نظر فان الجنس مختلف ولهذا يجوز التفاضل بين الذرة والبر وليس ذلك مما يبتدر إلى الفهم ابتدار الأمة مع العبد والقائلون بالشبه في الاحكام اختلفوا في التشابه الخلقي كالحاق الولد يالقيافة قد بالوالد والنظر في الخلقة في جزاء الصيد وإلحاق المني بالبيض في تولد الحيوان الطاهر منه في اثبات طهارته ومثال قياس الشبه تردد العبد بين الحر والبهيمة فشبه البهيمة في كونه
مملوكا فلا يملك ويشبه الحر في كونه متصرفا نافذ العبادة ومالكا للبضع بالنكاح إذ شرط هذا الفن ان لا يبالغ في تقريره فليحلق بقياس المخيل عند المبالغة فيه وربما يضعف مقرره فيضاهي الطرد فلا بد من الاقتصاد فيه
[ ٤٨٢ ]
وعقد الباب تمييز الشبه عن الطرد ولا خفاء بتميزه عن المخيل فإن الشبه لا يناسب الحكم ويتميز عما في معنى الأصل فان ذلك يعلم بالبديهة فنقول التشابه المعتبر هو الذي يوهم الإجتماع في مخيل يناسب الحكم المطلوب وذلك المخيل مجهولا لا سبيل إلى ابدائه فإذا قلنا العبد يتصرف وتنفذ عبارته كالحر يشعر ذلك باجتماعهما في المخيل الذي هو مناط الملك فكأنه يفضي إلى الحكم بواسطة والطرد هو الذي لا يشعر بالحكم لا بنفسه ولا بواسطة والمخيل هو الذي يشعر بنفسه فيمس المقصود على وجه المناسبة وان شئت قلت الشبه ما يغلب على الظن كونه في معنى الاصل وهو مشابه لالحاق الشئ بما في معناه إلا ان ذلك مقطوح وفي به وهذا غالب على الظن
[ ٤٨٣ ]
ويظهر قبول الطرد والعكس في اثبات العلة اذا قبل قياس الشبه فإنه يغلب على الظن كونه مناط الحكم ولذلك ردد القاضي فيه كلامه مع قطيعة برد الشبه والشبه جار فيما لا يعقل معناه على معنى انه لا ينقدح فيه معنى مخيل فإن قيل ما ذكره الشافعي ﵁ من قياس تعيين لفظ التكبير على تعيين السجود والركوع هل هو من فن التشبيه قلنا قال الشافعي ﵁ ليس ذلك من الشبه ولكنه ضرب مثلا ليبين ان المحل محل الاتباع ولا جريان للقياس كما في السجود والركوع في ان مذهب الشافعي ﵁ في هذه المسالة قريب من القطع وليس للشبه هذه القوة فإن قيل قول الشافعي ﵁ الشهيد اذا لم يغسل لم يصل عليه شبه أم لا قلنا قال القاضي يكاد ان يكون شبها من حيث ان الصلاة مترتبة على الغسل فإذا سقط الغسل اوشك سقوط الصلاة وابدي فيه ترددا فلم يقطع بكونه شبها وهو شبه ضعيف في الجملة
[ ٤٨٤ ]