واما شرائطه فثلاثة أحدها ان يكون متصلا بأول كلام لأنه جزء منه والرجوع فيه إلى العرب وعاداتهم ولو جوزوا انفصاله لبطلت ايمانهم ومواثيقهم وما وجب الوفاء بها وعزي إلى ابن عباس ﵄ انه جوز تأخير الاستثناء فإن صح فوجه بطلانه ما ذكرناه والوجه تكذيب الناقل فلا يظن به ذلك او يقال أراد به إذا اضمره في وقت الاثبات وابداه بعد ذلك فقد يقول انه يدين ومذهبه ان ما يدين الرجل فيه يقبل منه إبداؤه ابدا
[ ٢٣٢ ]
وقيل انه اراد به في استثناءات أن القرآن وقد قال بعض الفقهاء
والتأخير فيه غير قادح لان كلامه تعالى هو القائم بنفسه وهو واحد لا ينقطع ولا انفصال فيه وهذا فاسد لان القرآن نزل على لسان العرب ونحن نتكلم في الالفاظ فلا نفهم منها إلا ما يفهم من كلام الرسول وما ذكروه ابطال لكل طريقة لطيفة ذكرها المفسرون الشرط الثاني أن لا يكون مستغرقا لئلا يتناقض ووجه ظاهر وليس من شرطه استبقاء المعظم خلافا للقاضي واستدل بأن المستغرق انما رد لحيده عن عادة العرب لا لتضمنه نفيا بعد الإلتزام بدليل قبول قوله عشرة ان شاء الله تعالى واسثناء على التسعة عن العشرة حائد عن العادة قلنا إنما رد المستغرق لتناقضه وهذا غير متناقض
[ ٢٣٣ ]
نعم هو ركيك حائد لكن لا ننظر إليه في الأقارير بدليل قبول قوله إلا تسع سدس وخمس سبع وسبع سدس فهذا ركيك ثم هو مقبول نعم لا يصدر مثله من الشارع لركاكته لا لتناقضه الشرط الثالث ان يكون الاستثناء من الجنس لانه مشتق من الثني وكأنه يثني الكلام المرسل ويصرفه عن ان يفهم منه العموم
فلا معنى لقول القائل رأيت الناس إلا حمارا لان الكلام لا يتناوله والشافعي ﵁ جوز الاستثناء من غير الجنس بتقدير الرجوع إلى الجنس كما يقول المرء لفلان علي الف درهم إلا ثوب ان فسره بقيمة ثوب رده اليه قبل وان فسره بعين الثوب لم يقبل فهو بتقدير الرجوع إلى جنس الدراهم وابو حنيفة ﵁ منع ذلك إلا في استثناء المكيل عن الموزون عن المكيل
[ ٢٣٤ ]