كصحيحه فيبني عليه أن فاسد البيع بالنسبة إلى صحيحه في مقصوده الخاص كفاسد الكتابة فيستقيم هذا القياس إلا أنه لم يتمكن منه فرد عليه قياسه لتحكمه في قياس فاسد البيع على فاسد الكتابة مع تباين مقصوديهما فلا وأما فروع الكتابة يجري فيها القياس ولولاها لما اتسعت فروعها فصل
قال القاضي من الأحكام ما يعلل جملة بعلة لا تطرد في التفاصيل وذكر ثلاثة أمثلة أحدها أنه قال لا يستقيم قول أبي حنيفة إن رفع الحدث لا يعقل معناه فلا يقاس عليه إزالة النجاسة لأن الغرض منه معقول وهو الوضاءة فلهذا اختص بالأعضاء البادية غالبا واكتفى في الناصية بالمسح لأن الغالب عليه الستر ويشهد لهذا إيماء الشارع من قوله ولكن يريد ليطهركم
[ ٤٩٢ ]
ويدل عليه أن الإنسان في حالاته في ترددات لا تخلوا من غبرات تلحقه والشرع يستحب مكارم الأخلاق والتنقي عن الدنس والدرن من أحبها نعم اختص بحالة خروج الحدث فوقت وجوبه غير معقول كاختصاص وجوب إزالة النجاسة بوقت الصلاة لا يعقل معناه ولكن أصله معقول والمثال الثاني أن الشرع قدر الحدث مانعا من الصلاة وهو غير معقول ولكن بعد اعتقاده يعقل كون الوضوء رافعا له وإذا ارتفع فلا مانع من الصلاة إلى أن يعود ولم يفهم ذلك في التيمم فإنه لا يرفعه وإنما هو استباحة مع حدث فيجب أن يتيمم لكل صلاة إذ قال رسول الله ﷺ أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت
وقياسه يقتضي ان لا يتنفل به لعدم الضرورة فلعل ذلك من وقفات معاني الشرع
[ ٤٩٣ ]
أو يقال النوافل جبران الفرائض وقد خففه الشرع حتى جوز القعود فيه للقادر على القيام حثا عليه فلا يليق به تغليظ أمره فإن ذلك إضرار بالمسافر المثال الثالث أن الحد شرع للزجر وعقل على قياسه أصل تفرقة الشارع بين ما دون النصاب وبين النصاب لأن النفوس لا تتحمل الأضرار لأجل مال نزر ولكن لا يطرد في التفاصيل لأنه قد يتشوق الشخص إلى ربع دينار دون حبة ولكن لا نظر إليه وذلك لا يخرم أصل المعنى المعقول والربع وإن كان قليلا في الهمم العالية فالغالب أنه لا يهجم على السرقة إلا الأرذال من الناس وخساسهم منه فيكثر ذلك عندهم ووجة الإشكال أنا نرى الروح تسفك في مقابلة الصيال على حبة ولكن ذلك مما لا رادع منه في الطبع بحيث يعظم وقعه فما دام المرء مواظبا
[ ٤٩٤ ]
على هتك الحرمة كان مدفوعا عن هتكه لا كوزن المال وههنا يجب بسرقة المال عند اقتحام الغرر وقال القاضي فكان يليق به الفرق بين قليل الخمر وكثيرة لنفرة الطبع عن قليله فلعل هذا من وقفات علة الشرع
والعلل الكلية قد يفرض وقوفها بأصل مقطوع به وإن كان لا يرد بغلبات الظنون ولعل المعنى فيه أن قليل الخمر يدعو إلى كثيره والقدر المسكر لا ينضبط مع تفاوت الطباع فحسم الباب حسما قال القاضي وإن عقلنا الفرق بين القليل والكثير فلا يقاس به في هذا التقدير غيره ردا على مالك حيث قال بغلظ اليمين في عظيم من المال وقدره بنصاب السرقة لأنه ينقدح معنى مخيل في التقدير به ومسلك يشبه الإيمان بالسرقة غير منقدح
[ ٤٩٥ ]