قد اختلف الناس فيه على ست مذاهب قال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد المحكم هو الوعيد الوارد على الجرائم والكبائر والمتشابه ما ورد منه على الصغائر قال الاصم المحكم نعت رسول الله ﷺ في التوراة والكتب المتقدمة والمتشابهة نعته في القرآن
[ ٢٤٨ ]
وقال بعض السلف الحروف المقطعة في ابتداء السور متشابهة وما عداها فمحكمة الله وقال آخرون المتشابه ما ورد عليه النسخ والباقي محكم وقال آخرون المتشابه ما عسر اجراؤه على ظاهره كآية الاستواء واليه ميل ابن عباس ﵄ واما الزجاج فقال الكل محكم إلا آيات القيامة فإنها متشابهة إلا لم يكشف الغطاء عنه بدليل قوله فيتبعون ما تشابه منه وكانوا لا يتبعون إلا امر القيامة بدليل قوله ﷿ يسألونك عن الساعة ويشهد لكونها متشابهة قوله تعالى إن الساعة آتية أكاد أخفيها
[ ٢٤٩ ]
قال المفسرون على نفسي فإنه أخفاها تحقيقا عن غيره وقال تعالى وما يعلم تأويله إلا الله يعني حاله وعليه
وقف ابو عبيد وابتدأ من قوله والراسخون في العلم إذ العلوم كلها يحيط بها الراسخون فيها وليس هذا من غرض الاصول وغرضنا من المتشابه في الايات المتضمنة للتكاليف محال ويتبين المقصود منه برسم مسألة مسألة في آية الاستواء قال مالك لما سئل عن الاستواء الاستواء معلوم والكيفية مجهولة والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة
[ ٢٥٠ ]
وقال سفيان بن عينيه يفهم منه ما فهم من قوله ثم استوى إلى السماء وقد تحزب الناس فيه فضل فريق واجروه على الظاهر وتبعهم آخرون إذ ترددوا فيه وان لم يجزموا وفاز من قطع بنفي الاستقرار فإن تردد في مجمله ورآه فلا يعاب عليه وتكلف تعلم الادلة على نفي الاستقرار لا نراه واجبا على آحاد الناس بل يجب على شخص في كل اقليم ان يقوم به ليدفع البدع اذا ثارت فإذن المتشابه ما لا يفهم معناه وذلك محال في محل التكليف فنعلم قطعا ان هذه الآية ما أريد بها الاستقرار فلا تشابه فيها نعم الحروف المقطعة ان كانت متشابهة فلتكن فليس ذلك مما كلفنا فهمه
[ ٢٥١ ]
هذه مقدمات كتاب التأويل ولا يتوصل إلى مقصوده إلا برسم مسائل يتعرض فيها للتأويلات قال الصحيحة والفاسدة ومجموعها ثماني عشرة مسألة مسألة (١) قالت المعتزلة لا يخصص عموم القرآن بأخبار الاحاد فإن الخبر لا يقطع بأصله بخلاف القرآن وقالت الفقهاء يخصص به لانه يتسلط على فحواه وفحواه غير مقطوع به قال القاضي انا اتوقف فيه إذ ظاهر القرآن مقطوع الاصل غير مقطوع الفحوى ونص إخبار الآحاد مقطوع الفحوى غير مقطوع الاصل
[ ٢٥٢ ]
والمختار انه يخصص لعلمنا ان الصحابة ﵃ كانوا يقبلون حديثا نصا ينقله اليهم الصديق في تخصيص عموم القرآن كيف وكانوا يقبلون نقل التفسير من الآحاد وهو أعظم من التخصيص ولما ان هموا بقسمة تركة رسول الله ﷺ نقل ابو بكر عنه انه قال نحن معاشر الانبياء لا نورث فتركوه وان كان آية الوراثة تشمله بعمومها واما القياس فقد اختلفوا في تخصيص عموم القرآن به كما في الخبر ونحن نتوقف فيه إذ لم يثبت من الصحابة فيه نفي ولا اثبات وقول الصحابي ﵁ فيما رأيناه حجة فهو كالخبر
[ ٢٥٣ ]