أقسام الحكم التكليفي عند الجمهور خمسة، واختلف العلماء في
التعبير عنها على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يُعبَّر عن أقسام الحكم التكليفي بـ "الوجوب "،
و" الندب "، و" الإباحة "، و" التحريم "، و" الكراهة ".
المذهب الثاني: أنه يُعبَّر عن تلك الأقسام بـ " الواجب "،
و" المندوب "، و" المباح "، و" الحرام "، و" المكروه ".
والأوْلى في التعبير هو الأول؛ وذلك لأن " الواجب " - مثلًا -
ليس حكمًا، وإنما هو فعل مكلف تعلق به الإيجاب، فهو من
متعلقات الحكم وليس من أقسامه.
كذلك المندوب ليس حكمًا، وإنما هو فعل مكلَّف تعلَّق به الندب
فهو من متعلقات الحكم، وليس من أقسامه.
بيان نوع الخلاف:
الخلاف في هذه المسألة خلاف لفظي؛ لاتفاق الفريقين على المعنى
والمراد، ولكن جاء هذا الاختلاف في الإطلاق بسبب ما لاحظه كل
فريق.
فمن لاحظ اعتبار المصدر المنبثق عنه: سمَّاه " إيجابا ".
[ ١ / ١٣٧ ]
ومن لاحظ اعتبار تعلقه بفعل المكلف: سمَّاه " واجبًا ".
فهما متحدان ذاتًا، مختلفان اعتبارًا.
فالفعل الذي تعلق به الإيجاب يسمَّى واجبًا.
والفعل الذي تعلق به الندب يسمَّى مندوبًا.
والفعل الذي تعلقت به الإباحة يسمَّى مباحًا.
والفعل الذي تعلقت به الكراهة يُسمَّى مكروهًا.
والفعل الذي تعلق به التحريم يسمَّى حرامًا.
قال عضد الدين: " الحكم الشرعي هو نفس خطاب اللَّه - تعالى -
وهو إذا نُسب إلى الحكم سُمِّي إيجابا، وإذا نُسب إلى ما فيه الحكم
سُمَي وجوبًا، وهما متحدان بالذات مختلفان بالاعتبار ".
[ ١ / ١٣٨ ]