الحكم قد سبق بيانه.
والوضع لغة يطلق على الولادة يقال: " وضعت المرأة حملها " إذا
ولدته، ويطلق على الإسقاط يقال: " وضعت عنك الدين " إذا
أسقطته، ويطلق على الترك يقال: " وضعت الشيء بين يديه " إذا
تركته.
أما الحكم الوضعي في الاصطلاح فهو: خطاب اللَّه - تعالى -
المتعلِّق بجعل الشيء سببًا لشيء آخر، أو شرطًا له، أو مانعًا منه،
أو كون الفعل رخصة، أو عزيمة.
ومعناه:
أن الشارع وضع وشرع أمورًا سميت أسبابًا وشروطًا وموانع،
ونحو ذلك تعرف عند وجودها أحكام الشرع من إثبات أو نفي،
وذلك لأن الأحكام توجد بوجود الأسباب والشروط، وتنتفي بوجود
الموانع، أو انتفاء الأسباب والشروط.
فالحكم الوضعي هو الوصف المتعلِّق بالحكم التكليفي، وهذا
الوصف إما أن يكون سببا كأوقات الصلاة؛ حيث إنها سبب
لوجوبها على المكلف، وبلوغ النصاب للمال، حيث إنه سبب في
[ ١ / ٣٨١ ]
وجوب الزكاة، أو يكون شرطا كالطهارة في الصلاة، أو يكون
مانعًا كالنجاسة تمنع من صحتها، أو يكون الفعل الواقع من المكلف
صحيحًا يترتب عليه حكمه، أو ذلك الفعل فاسدًا لا يترتب عليه
شيء، أو يكون ذلك الفعل رخصة كأكل الميتة عند الاضطرار، أو
يكون الفعل عزيمة كالعبادات الخمس.
[ ١ / ٣٨٢ ]